التشيّع
هو المذهب الرسمي للإسلام
بالنصّ القرآني والنبوي


(عبدالكريم ا
لحسيني القزويني)

 


قزوينى عبدالكريم، 1317 هـ. ش .
الصلاة / تأليف عبدالكريم قزوينى (1317 هـ.ش); قم : قدس ، 1383.
80 ص. ـ ( قدس; مقاله; 1) چاپ اوّل
كتابنامه : ص. 80 ; همچنين بصورت زيرنويس.
1. احكام 2. نماز.
الف) قزوينى، عبدالكريم، 1317 ـ مؤلف. ب) نشر قدس

التشيّع هو المذهب الرسمي للإسلام
عبدالكريم الحسيني القزويني
توليد و پخش : ارزشمند
الناشر : القدس
الطبعة الاُولى : 1383
الكميّة : 5000 نسخة
المطبعة : قدس ـ ياران
الشابك : xـ66ـ6395ـ964
كليه حقوق چاپ و نشر محفوظ و مخصوص است

سايت مؤلف http://www.qazvini.org
قم ـ خيابان شهدا ـ كوى 23 ـ پلاك 1+25 ـ تلفن 7744125
رايگان

الفهرس
المقدّمة …5
منهجيّة البحث في الإسلام …13
التشيّع والإسلام …15
الجهة الأُولى : التشيّع ومعناه …15
أمّا من ناحية اللغوية …15
وأمّا من الناحية الإصطلاحية …16
الجهة الثانية : متى نشأ التشيّع وفي أيّ زمن ؟ …20
الجهة الثالثة : التشيّع هو النبع الصافي للإسلام …29
النبي (صلى الله عليه وآله) نصّ على التشيّع …29
الجهة الرابعة : النبي (صلى الله عليه وآله) هو سمّانا شيعة اثني عشر …30
الجهة الخامسة : ما هي هوية الإنسان الشيعي ؟ …32
الجهة السادسة : أدلّة وجوب التمسّك بمذهب أهل البيت …34
أوّلا : التشيّع فريضة إسلامية بالنصّ القرآني …34
هنا عدة ادلة على ذلك
ثانياً : التشيّع فريضة إسلامية بالنصّ النبوي …48
و هنا عدة ادلة على ذلك ايضاً
نتائج البحث
الخلاصة …56
تشيع رجال من مختلف الدول الاسلامية من الاردن و سوريا و السودان و تونس و مصر و ماليزيا و اندونسيا …57
و ألفوا  عدة كتب قيمه فى ذلك …58
فتوى مشيخة الازهر …59
بجواز الانتماء و الانتقال لمذهب اهل البيت …61
ثبت المصادر …63

المقدّمة
ظهرت في الآونة الأخيرة من على شاشة تلفزيون المستقلّة وغيرها أصوات وأبواق مليئة بالتّهم والافتراء على الذين يؤمنون بالله ورسوله ، من أمثال صوت عثمان خميس ونظائره من مرضى القلوب الذين يرغبون إشاعة المنكر والتّهم والافتراء على الذين آمنوا وقد عبّر القرآن الكريم عن هؤلاء المرضى بقوله تعالى :
(إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاَءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَإِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)()
ولهذا أُقدّم هذا الكرّاس الذي فيه دراسة مختصرة وواضحة عن مذهب أهل البيت والتشيّع له وأنّه هو المذهب الرسمي للإسلام لأنّه فريضة إسلامية كالفرائض الواجبة من صلاة وزكاة وصيام وحجّ ، والإنسان المسلم هو طالب للحقيقة والواقع وهي ضالّته كما في الحديث الشريف :
« الحقيقة ضالّة المؤمن فحيث وجدها فهو أحقّ بها »().
وهي شعار المؤمنين وصفتهم التي عناهم الله بها بقوله :
(الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الاَْلْبَابِ)().
وانطلاقاً من هذا المفهوم لابدّ للمسلم أن يتحرّى في اعتقاداته وتعبّده النصّ الشرعي من قرآن وسنّة في ذلك ولذا يتّجه السؤال إلينا كمسلمين :
كيف تتعبّدون في عباداتكم وعلى أي سند تستندون ولماذا انتميتم لمذهب أهل البيت وتركتم بقيّة المذاهب الأُخرى ؟
والجواب على ذلك ما يلي :
1 ـ مذهب أهل البيت فريضة إسلامية لا مذهبية فكما أنّ الله تعالى فرض علينا الصلاة والزكاة والصوم والحجّ فرض علينا مودّة أهل البيت بقوله :
(قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)().
وسئل النبي (صلى الله عليه وآله) من هم قرابتك الذين أوجب الله علينا محبّتهم ومودّتهم فقال (صلى الله عليه وآله) :
« هم علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) » .
2 ـ روى الحاكم في مستدركه باسناده عن حنش الكناني :
قال سمعت أبا ذرّ (رضي الله عنه) يقول وهو آخذ بباب الكعبة من عرفني فأنا من عرفني ، ومن أنكرني فأنا أبو ذرّ سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول :
« ألا إنّ مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من قومه ، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق »().
فالنبي (صلى الله عليه وآله) هنا يبيّن لنا أنّ اتّباع مذهب أهل البيت هو واجب على كلّ مسلم ومسلمة لأنّه (صلى الله عليه وآله) :
(وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى)().
ولأنّ النجاة في اتّباع تعاليمه فإذا كانت المذاهب الإسلامية تابعة لمذهب أهل البيت وموافقة له فلا ضير في ذلك ، وإنّما الانحراف هو عدم المتابعة والمخالفة لمذهب أهل البيت لأنّ النبي نهى عن ذلك وعبّر بقوله :
« ومن تخلّف عنها غرق » .
فلا يجوز للمسلم أن يخالف مذهب أهل البيت في تعبّده ومعاملاته واعتقاداته وجميع التعاليم الإسلامية الأُخرى لأنّ النبي (صلى الله عليه وآله) قوله قول الله (وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى) فنراه (صلى الله عليه وآله) يحثّ المسلمين على اتّباع تعاليم هذا المذهب ويحذّر من مخالفته والتخلّف عنه لأنّه غرق وضلال .
3 ـ مذهب أهل البيت هو المذهب الرسمي للإسلام لأنّه تمتدّ جذوره إلى زمن النبي (صلى الله عليه وآله) وهو الذي غرسه بيده ، ولا يوجد أي مذهب من المذاهب الإسلامية له جذوره هذه لأنّها جميعاً استحدثت في أواخر الدولة الأموية وأوائل الدولة العبّاسية .
ومن هذا الاستعراض نعلم بأنّ هذه المذاهب الموجودة في الساحة استحدثت بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) بينما المذهب الوحيد الذي أسّسه النبي  (صلى الله عليه وآله)في زمانه وأكّد عليه في حياته كما يروي لنا ذلك الإمام السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور في تفسير هذه الآية :
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)().
فسئل النبي (صلى الله عليه وآله) من هم خير البرية فقال (صلى الله عليه وآله) :
« علي وشيعته »().
وبعد كلّ هذه الأدلّة القرآنية والنبوية الصريحة الواضحة نرى بعض العقول ترفضها وتضربها عرض الجدار وتخلق أساطير من أوهام ومنامات لبعض أصحاب المذاهب المتواجدة بالساحة الإسلامية وتجعلها أدلّة شرعية لأتباعها وإيجاد المبرّرات لها وترفض قول الله ورسوله .
وبهذه الوريقات ستجد الدراسة الوافية والبحث الموضوعي للإجابة على هذا السؤال لماذا اخترتم مذهب أهل البيت ؟ والإجابة هذه واضحة مختصرة ومبسّطة عسى أن تكون علاجاً لأُولئك المرضى في عقولهم وقلوبهم وننصحهم بما يلي .
أوّلا : الالتزام بالقرآن والسنّة له شرائطه وأحكامه وليس الالتزام بهما يعني فقط تطويل اللحى ولبس الملابس القصيرة بل لابدّ للإنسان المسلم الالتزام الكامل بالواجبات وترك المحرّمات وألاّ ينطبق عليهم قوله تعالى :
(أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْض فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْىٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ)().
ثانياً : إنّ من المسلّمات البديهية في الإسلام أنّ الافتراء على المؤمنين ونسبة التّهم والأباطيل إليهم هو من المحرّمات الأكيدة في الإسلام وقد نهى الله عن ذلك في آيات كثيرة منها قوله :
(فَمَنْ افْتَرَى عَلَى اللهِ الكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ)().
وقال تعالى أيضاً معبّراً عن هؤلاء المفترين بقوله :
(إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ)().
فكيف يجوز لهؤلاء أن يفتروا الكذب على المؤمنين في حين إنّهم براء ممّا يفترون فهذه كتبهم وعقائدهم تدلّ على صدق إيمانهم وإسلامهم .
وهم يقرّون ويفتخرون بذلك وأنتم تكفّرونهم وتفترون عليهم البهتان وقد نهاكم الله عن ذلك وأنتم تصرّون على رفض كلام الله حيث يقول :
(وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً)().
وهذا هو العناد لله ولرسوله بغير سلطان والله يقول في كتابه :
(الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطَان أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّر جَبَّار)().
ثالثاً : إنّني طالما التقيت مع رجال من هؤلاء في ساحات المسجد الحرام والمسجد النبوي وإذا بهم يصرخون بأنّكم شيعة كفرة مشركين تعبدون قبور أئمّتكم وهذا الافتراء مكذوب وواضح البطلان لو كانوا يعقلون وهو محرّم شرعاً في الأماكن العادية فكيف في بيت الله الحرام والمسجد النبوي اللذين هما مصدر الوحدة والاتّحاد والإيمان .
رابعاً : راجياً من هؤلاء الإصغاء للحقيقة والواقع ولو لفترة زمنية قصيرة وبقراءة هذا الكرّاس قراءة تفهّم ووعي ثمّ لهم الحقّ في الحكم لنا أو علينا ولكن بدليل وبرهان لأنّ هذا الكرّاس هو إجابة على أنّ التشيّع هو المذهب الرسمي للإسلام وقد بحثت هذا الموضوع بحثاً موضوعياً مستدلا بالكتاب والسنّة .
فإذا كانوا يرغبون الاتّصال بنا عن طريق المراسلة والانترنيت بهذا العنوان : WWW. Qazvini. Org .
فنحن على أتمّ الاستعداد للإجابة على أسئلتهم أو أيّ شبهة تبدوا لهم حتّى يعرفوا الحقّ وأهله إذا كانوا يحبّون الإسلام ويدعون إليه ويهتّمون بمعرفة الحقيقة والواقع والمسلم الحقيقي هو الذي يتحرّى الواقع وينجذب إليه .
والقرأن الكريم يدعو غير المسلمين للمباحثة ومعرفة الحقيقة فكيف بالمسلمين فيما بينهم والله يقول :
(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَة سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)().

عبدالكريم الحسيني القزويني
 

منهجيّة البحث في الإسلام

للإسلام أُسلوب خاصّ ومنفرد يربّي به أتباعه والمؤمنين برسالته وهو طلب الحقيقة واستهداف الواقع وهذا الأُسلوب هو الذي يوصل الإنسان إلى الواقع وهو الذي يجرّده من رواسبه المذهبية والقومية والاقليمية ، وإذا تجرّد الإنسان من هذه الرواسب بلغ قمّة الفضيلة والواقعية وأصبح الإنسان يعيش بعقله لا برواسبه وميوله والوصول إلى الحقيقة والواقع يتطلّب ما يلي :
آ : أن يتجرّد من تحكّمات ميوله ورواسبه النفسية والفكرية وغيرهما  .
ب : أن ينظر إلى الموضوع الذي يريد أن يبحثه بروح موضوعية صرفة حتّى يتوصّل إلى الحقيقة ويصل إلى الواقع .
ج : أن لا يحكم على شيء من مذهب أو فكرة إلاّ بعد الإطّلاع على أُسسه ومفاهيمه التي يؤمن بها ومن ثمّ يحكم له أو عليه وهذه النقاط الثلاثة التي هي من أبرز الحقائق الأصيلة التي توصل الباحث إلى الحقّ والواقع والمفروض بالإنسان المسلم أن يتحلّى بها وينطلق في الحكم على الشيء من خلالها ولهذا نرى الله تعالى يخاطب نبيّه الكريم بقوله :
(وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولا)().
فإذا كان هذا الخطاب موجّه لرسوله العظيم المعصم من الخطأ فكيف بالإنسان المسلم غير المعصوم ، فالأولى لنا أن لا نقول شيئاً من دون علم ولا نحكم على شيء بدون إطّلاع فإنّ مقتضى الإيمان هو التقيّد بهذا الأُسلوب والالتزام بهذا المنهج .

التشيّع والإسلام

وانطلاقاً من هذه المقدّمة نبحث الآن فكرة التشيّع في الإسلام وهل أنّ هذه الفكرة هي طارئة في الإسلام ؟ وهل أنّها هي جسم غريب عن الإسلام ؟ أمّ أنّها هي من صميم الإسلام ؟ وجزء لا يتجزّأ ولا ينفصل عنه بحال من الأحوال لأنّه فريضة إسلامية لا مذهبية وهذا ما سنبحثه بأُسلوب مختصر وبيان واضح لا لبس فيه ولا غموض من خمسة جهات :
الجهة الأُولى
التشيّع ومعناه :
نبحث كلمة شيعة من ناحيتين لغوية وإصطلاحية .
أمّا من ناحية اللغوية :
فأنّها تأتي بمعنى المشايعة والمتابعة كما ذهب إلى هذا المعنى صاحب القاموس حيث قال : شيعة الرجل أتباعه وأنصاره().
وجاء في القرآن الكريم بهذا المعنى قوله تعالى :
(وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لاَِبْرَاهِيمَ * إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْب سَلِيم)().
فقد ذكر الزمخشري في تفسيره : أي ممّا شايعه على أُصول الدين أو شايعه على التصلّب في دين الله ومصابرة الكذّابين().
وأمّا من الناحية الإصطلاحية :
فإنّ كلمة شيعة صارت وشاعت علماً واسماً خاصّاً لمن يتابع علياً ويواليه ويشايعه ويناصره ولهذا تطلق كلمة شيعة على معنيين :
أ : تطلق ويراد بها المحبّة والمودّة والولاء وهذا المعنى فرض إسلامي ومطلب قرآني على كلّ المسلمين ، فكما جاء في النصّ القرآني بقوله تعالى :
(قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)().
ونحن نتساءل هل هناك قريب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أقرب من علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) ؟
فالمحبّة والمودّة والولاء لأهل البيت التي هي من معاني التشيّع تكون مفروضة بالنصّ القرآني كما ذكرنا ذلك ونقل البيضاوي في تفسيره ما نصّه :
روي لمّا نزلت هذه الآية ـ آية المودّة ـ قيل يارسول الله مَن قرابتك هؤلاء الذين وجبت مودّتهم علينا قال (صلى الله عليه وآله) :
« علي وفاطمة وأبنائهما »().
ب : تطلق كلمة شيعة ويراد بها معنى المتابعة والمسايرة لأهل البيت والأخذ بأقوالهم وتعاليمهم وذلك أيضاً هو فرض إسلامي قد فرضه النبي الكريم على جميع المسلمين وألزمهم بذلك كما جاء في الحديث النبوي الشريف المعروف بحديث السفينة وهو قوله (صلى الله عليه وآله) :
« مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق »().
فإنّ هذا الحديث المتّفق عليه بين المذاهب الإسلامية قد ألزم المسلمين جميعاً بالأخذ بأقوالهم والالتزام بتعاليمهم حتّى ينجوا من الضلال والإنحراف وهنا يحقّ لنا أن نتساءل هل هناك مِن أهل البيت مَن هو أقرب وأعلم مِن علي حتّى نأخذ بقوله ونسير على هديه وتعاليمه فننجوا من الضلال والغرق ثمّ إنّ هذا الحديث أليس هو منحصر بعلي وفاطمة وأولادهما ؟
والنبي الكريم حينما يأمر بالأخذ بأقوال أهل بيته يعني أنّه فرض واجب على كلّ المسلمين لأنّ النبي قوله وفعله وتقريره حجّة الزامية على الجميع لأنّه  (صلى الله عليه وآله) كما عبّر عنه القرآن الكريم بقوله :
(وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى)().
(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)().
ويتّضح من هذه الفكرة الأرقام التالية :
1 ـ إنّ الرجوع والأخذ بآراء فقهاء أهل البيت واجب ومفروض بالإسلام وذلك بمقتضى النصّ النبوي الشريف المتقدّم بينما الرجوع إلى الفقهاء الآخرين ليس بفرض لأنّه لم يؤيّد بنصّ نبوي على ذلك ولا سيّما عند تعارض الآراء واختلافها .
2 ـ وإذا سلّمنا وقلنا بالرجوع إلى العلماء ففقهاء أهل البيت هم في طليعتهم لأنّهم الفرد الممتاز كما دلّت شواهد التاريخ لأئمّة أهل البيت على ذلك بالاضافة إلى النصّ النبوي الشريف الذي يؤكّد الأخذ بأقوالهم كما هو واضح من حديث السفينة .
3 ـ في صورة الاختلاف والتعارض بين القولين ـ أي قول الفقيه من أهل البيت وبين قول الفقيه من غيرهم فالواجب بمقتضى الشرع والعقل الأخذ بقول فقيه أهل البيت لأنّه فيه اليقين باصابة الحكم الواقعي والبعد عن الضلال وذلك بتأييد وتأكيد النصّ النبوي في حديث السفينة بينما العمل بقول الفقيه من غير أهل البيت يبقى الإنسان شاكّاً هل أصاب الواقع أم لا ؟ وذلك لعدم وجود النصّ النبوي فيه .
والإنسان المسلم الواقعي لا يترك اليقين ويذهب إلى الشكّ بل العكس هو المطلوب العمل باليقين وترك المشكوك .
4 ـ نحن نتساءل هنا لماذا نطق الرسول الكريم بهذا الحديث الشريف وما الفائدة من ذلك ؟ وهل نطق بهذا الحديث من باب العشوائية في الحديث والعياذ بالله أم أنّه لا ينطق عن الهوى إنّه لا (مَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى) أم أراد لأُمّته النجاة من الانحراف والضلال فنطق به  ، إذاً فلماذا لا يعمل الكثير من المسلمين بهذا الحديث ولا سيّما عند الاختلاف في الآراء حتّى ينجوا من الضلال كما صرّح النبي (صلى الله عليه وآله) في حديثه هذا  ؟!
5 ـ إنّ عدم الأخذ بقول فقهاء أهل البيت ولا سيّما في صورة التعارض والاختلاف إنّما يعني هو الإصرار على الانحراف والبقاء في الضلال وذلك كما نصّ عليه الرسول الكريم في حديث السفينة السابق الذكر : « ومن تخلّف عنها غرق » .
6 ـ إنّ الأخذ بأقوال الأئمّة من أهل البيت هو مصداق من مصاديق المودّة والمحبّة المفروضة بالنصّ القرآني :
(قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) .
وعدم الأخذ بقولهم هو يعني التجافي وعدم الاعتناء والاكتراث بهم وهو لون من ألوان الجفاء بحقّهم وهذا ما ينافي آية المودّة المذكورة أعلاه بالاضافة إلى الضلال والضياع كما صرّح الرسول الكريم في حديث السفينة كما ذكرنا ذلك .

الجهة الثانية
متى نشأ التشيّع وفي أيّ زمن ؟
لندرس ظاهرة نشوء التشيّع وتاريخه حتّى نحكم له أو عليه من خلال تاريخ تأسيسه ونشوئه ولو تفحّصنا النظريات القائلة بنشوء التشيّع لوجدناها كما يلي :
1 ـ نشأ في عهد رسول الله والرسول (صلى الله عليه وآله) هو بانيه وغارسه .
2 ـ نشأ بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) وذلك في سقيفة بني ساعدة حيث وقف جماعة من المهاجرين والأنصار إلى جانب علي (عليه السلام)وامتنعوا عن البيعة لغيره .
3 ـ نشأ بعد حرب الجمل حيث وقف جلّ الصحابة إلى صفّ علي  (عليه السلام) وقاتلوا معه .
4 ـ نشأ بعد مقتل الحسين وقيام ثورة التوّابين والمختار .
5 ـ نشأ في عصر التمذهب وذلك في زمن العبّاسيين أو بعده حيث نشأت المذاهب الفقهية كالمذهب الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي فنشأ المذهب الجعفري الشيعي أيضاً .
6 ـ نشأ في العصور المتأخرة من قبل الفرس في حين أنّنا لو لاحظنا لوجدنا أنّ علاقة غالبية الفرس بالتشيّع لم تكن موجودة بل كان جُلّهم يتمذهبون بالمذاهب السنّية حتّى القرن السادس الهجري وأنّ أبا حنيفة رئيس مذهب الأحناف هو من الفرس .

هذه خلاصة الأقوال في نشوء التشيّع ولكن الشخص الدارس والطالب للحقيقة والواقع يجد أنّ هناك أقدم نصّ تاريخي يصرّح بلفظة شيعة لعلي (عليه السلام)هو النصّ النبوي وذلك كما جاء في كتب الحديث والسير والتفاسير كما روي ذلك عن النبي (صلى الله عليه وآله) حينما نزلت هذه الآية :
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)().
فسئل النبي (صلى الله عليه وآله) من هم خير البرية ؟ فأشار إلى علي (عليه السلام) قائلا :
« هذا وشيعته » .
ونحن هنا نورد عدّة روايات عن النبي (صلى الله عليه وآله) عن طريق اخواننا أهل السنّة التي تنصّ على كلمة شيعة لعلي (عليه السلام) وهي كما يلي :

1 ـ فقد جاء في تفسير الدرّ المنثور للسيوطي ما نصّه :
أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبدالله قال : كنّا عند النبي (صلى الله عليه وآله)فأقبل علي فقال النبي  (صلى الله عليه وآله) :
« والذي نفسي بيده أنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة  »().
ونزلت :
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)().
فكان أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) إذا أقبل علي قالوا جاء خير البرية .
2 ـ وذكر السيوطي في تفسيره أيضاً ما نصّه():
وأخرج ابن عدي عن ابن عباس قال : لمّا نزلت :
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)().
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي :
« هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين » .
3 ـ ذكر الطبري في تفسيره ما نصّه :
عن أبي الجارود عن محمّد بن علي (أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) فقال : قال النبي (صلى الله عليه وآله) :
« أنت ياعلي وشيعتك »().
4 ـ وروى الخوارزمي في مناقبه بقوله :
عن طريق الحافظ ابن مردويه عن يزيد بن شراحيل الأنصاري كاتب علي (عليه السلام) قال : سمعت علياً يقول : حدّثني رسول الله وأنا مسنده إلى صدري فقال :
« أي علي ؟ ألم تسمع قول الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) أنت وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض إذا جاءت الأُمم للحساب تُدعون غرٌّ محجّلين »().
5 ـ وذكر صاحب كتاب الغدير ما نصّه :
أخرج الحافظ جمال الدين الزرندي عن ابن عباس « رضي الله عنهما » : إنّ هذه الآية لمّا نزلت قال (صلى الله عليه وآله) لعلي :
« هو أنت وشيعتك ، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ، ويأتي عدوّك غضاباً مقحّمين ، قال ومَن عدوّي ؟
قال (صلى الله عليه وآله) : من تبرّأ منك ولعنك ثمّ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : مَن قال  : رحم الله علياً ، رحمه الله »().
6 ـ فقد ذكر البغدادي في تاريخه :
« إنّ النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي : أنت وشيعتك في الجنّة»().
7 ـ وجاء في كتاب مروج الذهب قول النبي (صلى الله عليه وآله) :
« إذا كان يوم القيامة دُعي الناس بأسمائهم وأسماء أُمّهاتهم إلاّ هذا يعني علياً وشيعته فإنّهم يُدعون بأسمائهم وأسماء آبائهم لصحّة ولادتهم »().
8 ـ وذكر صاحب الصواعق :
« إنّ النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي : ياعلي إنّ الله غفر لك ولذرّيتك ولولدك ولأهلك وشيعتك ولمحبّي شيعتك »().
9 ـ وجاء في مجمع الزوائد :
« إنّ النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي : أنت أوّل داخل الجنّة من أُمّتي ، وإنّ شيعتك على منابر من نور مسرورون مبيضّة وجوههم حولي . أشفع لهم فيكونون غداً في الجنّة جيران »().
10 ـ وذكر الحاكم في المستدرك : فإنّه ذكر عن رسول الله أنّه قال :
« أنا الشجرة ، وفاطمة فرعها ، وعليٌّ لقاحها ، والحسن والحسين ثمرتها ، وشيعتنا ورقها ، وأصل الشجرة في جنّة عدن وسائر ذلك في سائر الجنّة»().
11 ـ وجاء في تاريخ ابن عساكر أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي :
« ياعلي إنّ أوّل أربعة يدخلون الجنّة أنا وأنت والحسن والحسين وذرارينا خلف ظهورنا ، وأزواجنا خلف ذرارينا ، وشيعتنا عن أيماننا وعن شمائلنا »().
12 ـ وجاء في تاريخ الخطيب أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) قال :
« شفاعتي لأُمّتي من أحبّ أهل بيتي وهم شيعتي»().
13 ـ وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد في خطبة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) :
« أيّها الناس من أبغضنا أهل البيت حشره الله يوم القيامة يهودياً ، فقال جابر بن عبدالله : يارسول وإن صام وصلّى ؟ قال : وإن صام وصلّى وزعم أنّه أسلم ، احتجر بذلك من سفك دمه وأن يؤدّي الجزية عن يد وهم صاغرون ، مثل لي أُمّتي في الطين فمرّ بي أصحاب الرايات فاستغفرت لعلي وشيعته»().
14 ـ ذكر الإمام الحنبلي في مسنده :
روى الإمام أحمد بن حنبل في كتاب الفضائل بسنده عن عمرو بن موسى عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جدّه عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال :
« شكوت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حسد الناس إيّاي فقال: أما ترضى أن تكون رابع أربعة أوّل من يدخل الجنّة : أنا وأنت والحسن والحسين ، وأزواجنا عن أيماننا وعن شمائلنا ، وذرارينا خلف أزواجنا ، وشيعتنا من ورائنا »().
15 ـ وحدّثنا أبو القاسم عبدالله بن أحمد الطائي بالبصرة قال : حدّثني أبي سنة ستين ومائتين قال : حدّثني علي بن موسى الرضا (عليه السلام)سنة أربع وتسعين ومائة عن آبائه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) :
« ياعلي إذا كان يوم القيامة أخذتُ بحُجزة الله عزّوجلّ ، وأخذت أنت بحُجزتي ، وأخذ ولدك بحجزتك ، وأخذت شيعة ولدك بحجزتهم ، أَفَتَرى أين يؤمر بنا »().

16 ـ وممّا ذكرنا يتّضح أنّ الغارس لبذرة التشيّع هو النبي الكريم لأنّه أوّل من نطق وصدع وتلفّظ بلفظة شيعة هو نبيّنا محمّد (صلى الله عليه وآله)فهو الغارس الأوّل لبذرة التشيّع والساعي لها والداعي إليها والله سبحانه وتعالى يقول :
(مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)().
فعلى المسلم المؤمن أن يأخذ بقول الرسول الكريم إذا أراد الوصول إلى الحقيقة والواقع لأنّ النبي (صلى الله عليه وآله) :
(مَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى) .
وعلى هذا الأساس يتّضح لنا أنّ الإسلام هو مهد التشيّع وأنّه هو النبع الصافي للإسلام ، وأنّه المذهب الرسمي له .

الجهة الثالثة
التشيّع هو النبع الصافي للإسلام
إنّ التشيّع هو النبع الصافي والطبيعي للإسلام لأنّه المذهب الذي استند إلى نصّ إسلامي في تسميته ونشوءه وتعدّد أئمّته ودليلنا على ذلك ما يلي :
النبي (صلى الله عليه وآله) نصّ على التشيّع
المذهب الوحيد الذي استند في تسميته إلى نصّ نبوي صريح هو مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وهذا ما ذكرته كتب اخواننا أهل السنّة كما ورد في تفسير الدرّ  المنثور للإمام الحافظ السيوطي ما نصّه :
أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبدالله قال كنّا عند النبي (صلى الله عليه وآله)فأقبل علي فقال النبي :
« والذي نفسي بيده أنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة ونزلت هذه الآية : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) »().
فكان أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) إذا أقبل علي قالوا : جاء خير البرية .
وذكر العلاّمة المجلسي في موسوعة بحار الأنوار ما يلي :
قال أبو سعيد الخدري : كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم جالساً وعنده نفر من أصحابه فيهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) إذ قال (صلى الله عليه وآله) :
« مَن قال لا إله إلاّ الله دخل الجنّة .
فقال رجلان من أصحابه : فنحن نقول لا إله إلاّ الله ، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله):
إنّما تقبل شهادة أن لا إله إلاّ الله مِن هذا وشيعته الذين أخذ ربّنا ميثاقهم »().
وأشار إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) .

الجهة الرابعة
النبي (صلى الله عليه وآله) هو سمّانا شيعة اثني عشر
التشيّع هو المذهب الوحيد الذي التزم بسنّة النبي (صلى الله عليه وآله) حرفيّاً بعد أن رأينا أنّ الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) هو الذي سمّانا شيعة لأنّ التشيّع هو المذهب الوحيد الذي التزم بسنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) حرفيّاً حتّى في تسميته وفي تعدّد أئمّته فقد قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ما نصّه :
وأخرج أحمد بن حنبل في مسنده عن الشعبي عن مسروق قال : كنّا جلوس عند عبدالله بن مسعود وهو يقرئنا القرآن ، فقال له رجل : ياأبا عبدالرحمن هل سألتم رسول الله كم تملك الأُمّة من خليفة ؟ فقال عبدالله بن مسعود : ما سألني أحد منذ قدمت العراق قبلك ، ثمّ قال : نعم ولقد سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)فقال :
« إثنا عشر كعدّة نقباء بني إسرائيل »().
وهنا نرى عدد الخلفاء الذين توصّلوا إلى منصب الخلافة ما هو عددهم وإليك ذلك : عددهم
الخلفاء الراشدين مع خلافة الإمام الحسن (عليه السلام) 5
الخلفاء من بني أُميّة 14
الخلفاء من بني العبّاس 47
المجموع 66
والنبي (صلى الله عليه وآله) في هذا الحديث المذكور يؤكّد ويقول :
« لا يزال هذا الدين قائماً حتّى تقوم الساعة ويكون عليهم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش »().
فإنّ هذه الرواية عن النبي (صلى الله عليه وآله) لا تنسجم إلاّ على وفق مذهب أهل البيت وهو المذهب الوحيد الذي التزم حرفيّاً بسنّة النبي (صلى الله عليه وآله) ولم يلتزم غيره حتّى في التسمية ولهذا نرى الشيعة سمّوا أنفسهم بتسمية رسول الله لهم بشيعة اثنى عشرية وإذا أردت تفصيل هذا البحث فراجع كتاب نظرية النبوّة والإمامة والخلافة() فإذا كان التشيّع هو مستوحى من الكتاب والسنّة وهو المذهب الوحيد الذي التزم حرفيّاً بهما حتّى في تسميته وتعدّد أئمّته فهو بحقّ المذهب الرسمي للإسلام .

الجهة الخامسة
ما هي هوية الإنسان الشيعي ؟
الإنسان المنتمي لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام) والآخذ بتعاليمهم والسائر بسيرتهم والماشي على دربهم وهديهم لابدّ له أن يحمل هوية واضحة لا غموض فيها ، أمّا معالم هذه الهوية فإنّ الإمام محمّد الباقر ابن الإمام زين العابدين علي ابن الإمام الحسين ابن الإمام علي بن أبي طالب(عليهم السلام)يحدّد معالمها وذلك حينما سأله أحد أصحابه وهو جابر بن يزيد الجعفي عن شخصية الشيعي ، قائلا : يابن رسول الله أيكفي من ينتحل التشيّع أن يقول بمحبّتكم أهل البيت ؟ فأجابه الإمام بقوله :
« لا ياجابر فوالله ما شيعتنا إلاّ من اتّقى الله وأطاعه وما كانوا يعرفون إلاّ بالتواضع والتخشّع والإنابة وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة وتلاوة القرآن والتعهّد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة وكانوا أُمناء عشائرهم في الأشياء .
فقال جابر : يابن رسول الله ما يعرف اليوم أحدٌ بهذه الصفات .
فقال الإمام :
ياجابر لا تذهبنّ بك المذاهب أفحسب الرجل أن يقول إنّي أُحبّ علياً وأتولاّه ثمّ لا يكون فعّالا فلو قال إنّي أُحبّ رسول الله ورسول الله خير من علي ثمّ لا يعمل بسنّته ولا يتّبع سيرته ما نفعه حبّه شيئاً اتّقوا الله وأطيعوه وليس بين الله وبين أحد قرابة ، ألا من كان عاصياً لله فهو عدوّ لنا ومن كان مطيعاً لله فهو ولي لنا » .
هذه الصفات هي بعض ملامح الإنسان المسلم الشيعي المنتمي لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) والذي ينبغي له أن يتحلّى بهذه الصفات حتّى يكون تلميذاً صادقاً وناجحاً في عمله وفعله .
أمّا مجرّد الانتماء وحمل الهوية بلا عمل والتزام فهو لا يجدي نفعاً ولا يكسب ودّاً ويصبح كما قال الشاعر :
كلٌّ يدّعي وصلا بليلى***وليلى لا تقرّ لهم بذاكا

الجهة السادسة
أدلّة وجوب التمسّك بمذهب أهل البيت
الانتماء لمذهب أهل البيت والتشيّع له هو ليس كبقية المذاهب المتواجدة على الساحة الإسلامية بل هو فريضة إسلامية كفريضة الصلاة والزكاة والصيام والحجّ وذلك للأدلّة التالية :
أوّلا ـ : التشيّع فريضة إسلامية بالنصّ القرآني
وهنا آيات بيّنات من القرآن الكريم تدلّ على هذا المعنى وإليك ما يلي :
آ ـ : إنّ الله تعالى فرض علينا الصلاة والزكاة بقوله :
(أَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)().
وكما فرض علينا الصيام بقوله تعالى :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)().
وكما فرض علينا الحجّ بقوله تعالى :
(وَللهِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا)().
فرض علينا أيضاً مودّة أهل البيت والتشيّع لهم بقوله تعالى :
(قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)().
فالنصّ الذي أوجب علينا الصلاة والزكاة والصيام والحجّ هو نفسه فَرَضَ علينا مودّة أهل البيت (عليهم السلام) والتشيّع لهم كما رأينا ذلك بالنصّ القرآني .
ويحقّ لنا أن نتساءل هل هناك من هو أقرب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ من علي وفاطمة والحسن والحسين ؟ وقد نصّ على ذلك النبي الكريم (صلى الله عليه وآله)حينما سئل مَن هم قرابتك الذين أوجب الله علينا محبّتهم فقال (صلى الله عليه وآله) :
« هم علي وفاطمة وأبنائهما »().
فالمودّة تعني وجوب محبّتهم والبراءة من أعدائهم كما هي في الآية الكريمة فالمذهب الذي أوجب الله مودّة قادته في محكم كتابه ومحبّة لرجاله وأهله هو المتعيّن في الشريعة الإسلامية من وجوب اتّباعه والعمل على وفق تعاليمه بينما لا نجد هذا المعنى لسائر المذاهب الإسلامية المستحدثة ولهذا كان وجوب اتّباع تعاليم هذا المذهب فريضة إسلامية بالنصّ القرآني .
ب ـ : مذهب أهل البيت منصوص عليه دون غيره
الباحث المتتابع يرى بوضوح أنّ مذهب أهل البيت هو المنصوص عليه في القرآن والسنّة وأنّ التشيع لهذا المذهب أيضاً منصوص عليه من قبل النبي الكريم (صلى الله عليه وآله) دون غيره من المذاهب الموجودة في الساحة فهو المذهب الوحيد الذي أسّسه رسول الله (صلى الله عليه وآله) واعتبر المتمسّك به هو من خيرة المؤمنين كما ذكر ذلك الإمام السيوطي وهو من كبار علماء اخواننا أهل السنّة والجماعة في تفسير هذه الآية :
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)().
فقد جاء في تفسير الدرّ المنثور للإمام السيوطي ما نصّه :
أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبدالله قال كنّا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فأقبل علي فقال النبي (صلى الله عليه وآله) :
« والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة  » ونزلت هذه الآية : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) »().
فكان أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) إذا أقبل علي قالوا : جاء خير البرية .
وقال أيضاً في تفسيره لهذه الآية :
وأخرج ابن عدي عن ابن عباس قال لمّا نزلت : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي :
« هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين»().
فبموجب هذا النصّ القرآني والنبوي يعتبر التشيّع هو المذهب الوحيد الذي فيه إلزام من قبل الله ورسوله ومفروض على جميع المسلمين باتّباع أحكامه في الأُمور العبادية وغيرها من الأحكام الشرعية ، بينما نجد بقية المذاهب المتواجدة في الساحة لا نصّ فيها ولا إلزام بل هي مذاهب صنعت وجعلت من قبل العلماء والسياسة في العصور المتأخّرة أواخر الدولة الأموية وأوائل الدولة العبّاسية وإليك تاريخ مواليد ووفيّات مؤسّسيها :
1 ـ أبو حنيفة : ولد 80 بعد الهجرة النبوية وتوفّي سنة 150 ـ وهو مؤسّس مذهب الأحناف().
2 ـ مالك بن أنس ولد 93 بعد الهجرة النبوية وتوفّي سنة 179 ـ وهو مؤسّس مذهب المالكية .
3 ـ محمّد بن إدريس الشافعي ولد 150 بعد الهجرة النبوية وتوفّي سنة 204 ـ وهو مؤسّس مذهب الشافعية .
4 ـ أحمد بن حنبل ولد 164 بعد الهجرة النبوية وتوفّي سنة 241 ـ وهو مؤسّس مذهب الحنابلة .
فإذا تعارض مذهب من هذه المذاهب مع مذهب أهل البيت فلا يجوز للمؤمن أن يعمل بهذه المذاهب لأنّه معارض للقرآن والسنّة وقد نهى النبي  (صلى الله عليه وآله)عن مخالفة مذهب أهل البيت كما في حديثه :
« مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق وهلك »().
فالمذهب الذي فيه نصّ من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) مقدّم على المذهب الذي لا نصّ فيه وجاء متأخّراً في العهد الأموي والعبّاسي وهذه ميزة اختصّ بها مذهب أهل البيت دون غيره ولهذا وجبت متابعته والأخذ بتعاليمه لأنّ التشيّع فريضة إسلامية وواجب من واجباته وقد تنبّه إلى هذا المعنى الأخ المتشيّع الفلسطيني الدكتور أسعد قاسم قائلا ما نصّه :
فالتشيّع كما قلت هو الإسلام المأخوذ من المنبع الصافي وهو لا يزال الطرح الإلهي المثالي القادر وحده على الأخذ بيد الإنسانية إلى أسباب سعادتها في الدنيا والآخرة().
ج ـ : مذهب أهل البيت منزّه ومطهّر
من ميزات هذا المذهب أنّ الله سبحانه وتعالى قد نزّه قادته ورجاله من الرجس المادّي والمعنوي وطهّرهم تطهيراً من الخبائث الظاهرية والباطنية دون غيرهم من أصحاب المذاهب المتواجدة بالساحة وهي خصوصية توجب اتّباع مذهب أهل البيت قولا وعملا لأنّ الله تعالى طهّرهم ونزّههم من الرجس بقوله تعالى :
(إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)().
ففي هذه الآية نقاط توضيحية :
1 ـ (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ) فيها أداة حصر لهؤلاء النفر من آل البيت دون غيرهم  .
2 ـ إنّ الله حصرهم وأذهب عنهم الرجس بكلّ أشكاله وألوانه
وأطيافه .
3 ـ إنّ الله أكّد على طهارتهم وتطهيرهم من كلّ أشكال الرجس المادّي والمعنوي .
ممّا يكشف عن قدسية هذه الذوات الطاهرة لقادة هذا المذهب وهم علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) .
والغريب من بعض المفسّرين الذين يحاولون تعميم هذه الآية إلى أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) ونسائه في حين أنّهم اعترفوا وقالوا أنّها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) والقول بالتعميم إلى أزواج النبي (صلى الله عليه وآله)مخالف لقول الله وقول رسوله ويتّضح ذلك فيما يلي :
1 ـ القول بالتعميم مخالف للآية الكريمة التي تخاطب نساء النبي(صلى الله عليه وآله)بقوله تعالى :
(يَا نِسَاءَ النَّبِىِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَة مُبَيِّنَة يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً)().
إنّ هذه الآية ذكرت أنّ نساء النبي (صلى الله عليه وآله) لديهنّ الاستعداد للإتيان بالفاحشة والمنكر والمعصية ولسن معصومات من الذنب بينما آية التطهير تذكر أنّ الله خصّ أهل البيت بالعصمة من الذنب وأذهب عنهم الرجس الماّدي والمعنوي وليس لديهم أي استعداد لارتكاب الذنب والمعصية واتيان الفاحشة فلو كان نساء النبي (صلى الله عليه وآله) داخلات أيضاً في آية التطهير لحصل التناقض في القرآن وآياته وهذا محال على الله لأنّه نزّهه وتعهّد بحفظه بقوله :
(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)().
2 ـ إنّ الآيات تخاطب نساء النبي (صلى الله عليه وآله) بلسان المؤنّث بينما الخطاب الموجّه لأهل البيت خطاب بالتذكير : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) وهذا ينافي البلاغة القرآنية إذا كان الخطاب موجّه لنساء النبي (صلى الله عليه وآله)المؤنّثات وإنّما جاء التذكير بأهل البيت حتّى يخرجهم من الآيات النازلة بنساء النبي (صلى الله عليه وآله) وإليك الكلمات التي جاءت في هذه الآيات بالتأنيث والجمع لنساء النبي (صلى الله عليه وآله) :
(وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ) (فَتَعَالَيْنَ) (أُمَتِّعْكُنَّ)
(وَأُسَرِّحْكُنَّ) (مِنْكُنَّ) (لَسْتُنَّ)
(اتَّقَيْتُنَّ) (تَخْضَعْنَ) (وَقُلْنَ)
(وَقَرْنَ) (تَبَرَّجْنَ) (وَأَقِمْنَ)
(وَآتِينَ) (وَأَطِعْنَ) (وَاذْكُرْنَ) (بُيُوتِكُنَّ)
فكلّ هذه الكلمات جاءت بالتأنيث والجمع لتبيّن وتخرج آية (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) من آيات نساء النبي (صلى الله عليه وآله) .
3 ـ إنّ الخطاب الموجّه في الآيات الكريمة لبيوت نساء النبي (صلى الله عليه وآله)بلسان الجمع قوله : (قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) وقوله : (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ)وقد تكرّر هذا الخطاب الجمعي للبيوت بينما في آية التطهير انفرد الخطاب لبيت مفرد واحد بقوله : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ)ليخرج هذا البيت من الخطاب الجمعي لبيوت نساء النبي (صلى الله عليه وآله) وليميّزه ويفرده حتّى يكون مميّزة عن تلكم البيوت بذهاب الرجس والتطهير من الرجس المادّي والمعنوي وهذا البيت المفرد الممتاز المطهّر من الرجس المادّي والمعنوي هو البيت الذي يضمّ علياً وفاطمة وابنيهما بيت العصمة والطهارة .
ولهذا أفرده الله ليميّزه عن بيوت نساء النبي (صلى الله عليه وآله) ولو كان عطفاً على بيوت نساء النبي (صلى الله عليه وآله) كما يقولون لجمعه . وإلاّ فيكون شاذّاً في اللغة العربية لأنّ عطف المفرد على الجمع شاذّ إذا أُريد به الجمع وهو على خلاف البلاغة العربية والقرآن تؤخذ منه البلاغة .
4 ـ من المعلوم وهو ما ذكرته المصادر والتفاسير أنّ القرآن نزل على شكل النجوم آية آية وقد تكون الآية النازلة في القرآن ليس لها أي ارتباط بالآية المجاورة لها لأنّه كما قيل أنّ آيات القرآن نزلت على شكل النجوم والنتيجة يعلم أنّ آية التطهير أنّها نزلت في بيت علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)كما هو الواضح من الآية المذكورة .
5 ـ النبي الكريم يؤكّد أنّ آية التطهير نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين ، بالاضافة ما ذكرناه من الآية الكريمة التي استكشفنا منها أنّها نزلت في بيت علي وفاطمة وابنيهما وانحصار آية التطهير فيهم دون غيرهم وهذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يؤيّد هذا المعنى في أقواله وأفعاله ويؤكّده بروايات متعدّدة تثبت هذا المعنى فقد جاء في كثير من التفاسير فهذا ابن كثير الدمشقي في تفسيره والإمام السيوطي أيضاً يذكرانه ويؤكّدان عليه وإليك ما جاء في تفسيريهما ، ومن الأحاديث :
قال الإمام أحمد حدّثنا عبدالله بن نمير حدّثنا عبدالملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح حدّثني من سمع أُمّ سلمة رضي الله عنها تذكر أنّ النبي  (صلى الله عليه وآله) كان في بيتها فأتته فاطمة رضي الله عنها ببرمة فيها خزيرة فدخلت عليه بها فقال (صلى الله عليه وآله)لها « ادعي زوجك وابنيك » قالت فجاء علي وحسن وحسين رضي الله عنهم فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة وهو على منامة له وكان تحته (صلى الله عليه وآله)كساء خيبري قالت وأنا في الحجرة أُصلّي فأنزل الله عزّوجلّ هذه الآية (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) قالت رضي الله عنها فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) فضل الكساء فغطّاهم به ثمّ أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثمّ قال :
« اللهمّ هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً » .
قالت فأدخلت رأسي فقلت وأنامعكم يارسول الله ؟ فقال (صلى الله عليه وآله)« إنّك إلى خير إنّك إلى خير » .
(طريق أُخرى) قال ابن جرير حدّثنا أبو كريب حدّثنا مصعب بن المقدام حدّثنا سعيد بن زربي عن محمّد بن سيرين عن أبي هريرة عن أُمّ سلمة رضي الله عنها قالت جاءت فاطمة رضي الله عنها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ببرمة لها قد صنعت فيها عصيدة تحملها على طبق فوضعتها بين يديه (صلى الله عليه وآله) فقال « أين ابن عمّك وابناك ؟ » فقالت رضي الله عنها في البيت فقال  (صلى الله عليه وآله) « ادعيهم » فجاءت إلى علي (رضي الله عنه)فقالت أجب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنت وابناك قالت أُمّ سلمة رضي الله تعالى عنها فلمّا رآهم مقبلين مدّ (صلى الله عليه وآله)يده إلى كساء كان على المنامة فمدّه وبسطه وأجلسهم عليه ثمّ أخذ بأطراف الكساء الأربعة بشماله فضمّه فوق رؤوسهم وأومأ بيده اليمنى إلى ربّه فقال :
« اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً » .
(طريق أُخرى) قال ابن أبي حاتم حدّثنا أبي حدّثنا شريح بن يونس أبو الحارث حدّثنا محمّد بن يزيد عن العوّام يعني ابن حوشب رضي الله عنه عن عمّ له قال دخلت مع أبي على عائشة (رض) سألتها عن علي (رضي الله عنه) فقالت  (رض) : تسألني عن رجل كان من أحبّ الناس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)وكانت تحته ابنته وأحبّ الناس إليه ؟ لقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً رضي الله عنهم فألقى ثوباً فقال :
« اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً » .
قالت : فدنوت منهم فقلت يارسول الله وأنا من أهل بيتك ؟ فقال  (صلى الله عليه وآله) «  تنحّي فإنّك على خير » .
(حديث آخر) قال جرير حدّثنا ابن المثنّى حدّثنا بكر بن يحيى بن زبان العنزي حدّثنا مندل عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد (رضي الله عنه) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :
« نزلت هذه الآية في خمسة فيَّ وفي علي وحسن وحسين وفاطمة (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) »().

كلّ هذه الروايات الأربعة عن النبي (صلى الله عليه وآله) تصرّح بأنّها نزلت في علي وفاطمة وابنيهما وتحصرها فيهم وتنفي وتبعّد زوجات النبي (صلى الله عليه وآله) عنها بقوله لبعضهنّ « تنحّي إنّك على خير » ، أُنظر تفصيل ذلك في تفسير ابن كثير الدمشقي : ج3 ص485 ، وتفسير الدرّ المنثور ، للإمام السيوطي : ج5 ص198 .
6 ـ وذكر الترمذي في صحيحه ما نصّه :
عن أنس بن مالك أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يمرّ بباب فاطمة (عليها السلام) ستّة أشهر إذا خرج لصلاة الفجر ويقول :
« الصلاة ياأهل البيت (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) »().
والغريب من بعض المفسّرين الذين اعترفوا بأنّ آية التطهير نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين ويستندون على ذلك بروايات عديدة عن النبي  (صلى الله عليه وآله) ومن طرق مختلفة ولكن المستغرب منهم مع كلّ هذه الأدلّة التي ذكروها من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة فإنّهم يضربونها عرض الجدار ؟ ويعتمدون على رواية عكرمة الذي يصرّح بأنّها نازلة في أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) ويصرّ على قوله هذا مخالفاً للقرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة .
د ـ : قادة المذهب هم نفس النبي وأبنائه وأهله
مذهب أهل البيت هو المذهب الوحيد الذي يتمتّع بخصوصية ينفرد بها عن سائر المذاهب المستحدثة في الساحة هو أنّ قادة هذا المذهب يتمتّعون بالنصّ القرآني هم نفس الرسول وأبنائه ونسائه وأهله وذلك كما قال تعالى :
(قُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)().
فبهذا النصّ القرآني جعل الله أهل هذا المذهب هم علي كنفس رسول الله والحسن والحسين أبناء رسول الله وفاطمة الزهراء هي بنته وأخصّ أهل بيته وقد باهى الله بهم نصارى نجران حينما طلبوا منه المباهلة فلم يجد من هو أشرف وأتقى على وجه الأرض منهم .
ولهذا بادر للمباهلة بهم فهذه ميزة لا تتوفّر في بقية أصحاب المذاهب الإسلامية المستحدثة في الساحة وإن كان أهل هذا المذهب ولا سيّما مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي هو نفس النبي (صلى الله عليه وآله) بالنصّ القرآني ومبناه وهدفه ونفسه ولهذا آخاه النبي (صلى الله عليه وآله) من بين سائر المسلمين حينما آخى بينهم وادّخر علياً أخاً قائلا له :
« ياعلي : أنت أخي في الدنيا والآخرة »().
فكيف بعد كلّ هذا يجوز لنا أن نتعبّد بغير هذا المذهب ؟ مع وجود هذه الميزة له فبهذا النصّ القرآني نكتفي بالآيات التي ذكرناها .
ثانياً ـ : التشيّع فريضة إسلامية بالنصّ النبوي
فإذا كان التشيّع بمعنى المودّة والمحبّة لأهل البيت فهو فريضة إسلامية بالنصّ القرآني ، وإذا كان بمعنى المتابعة لأقوال وتعاليم أهل البيت فهو أيضاً فريضة إسلامية بالنصّ النبوي وإليك بعض النصوص النبوية التي تدلّ على ذلك بما يلي :
آ ـ : عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال :
« إنّ مثلي ومثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق وهلك » .
روى هذا الحديث البغدادي في تاريخه والحاكم في مستدركه().
فإذا كانت المذاهب الإسلامية المتواجدة بالساحة موافقة لمذهب أهل البيت فلا ضير في ذلك .
وأمّا إذا كانت مخالفة لمذهب أهل البيت فلا يجوز للإنسان المسلم المتعبّد بالكتاب والسنّة أن يخالف أو يتّبع غير مذهب أهل البيت لأنّ النبي (صلى الله عليه وآله) قال ومن تخلّف عنها غرق وهوى ، فمن هذا الحديث ومن الآيات القرآنية التي سبقت نستظهر وجوب المتابعة لمذهب أهل البيت لأنّه فريضة إسلامية لا فريضة مذهبية .
ب ـ : علي مع الحقّ والحقّ مع علي
النبي (صلى الله عليه وآله) لا يقول إلاّ الحقّ لأنّه (مَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى) فهو يعلم أنّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) لا يحيد عن الحقّ والصواب ولهذا عبّر (صلى الله عليه وآله) بقوله :
« علي مع الحقّ والحقّ مع علي يدور معه أينما دار»().
وذكر أيضاً صاحب كنز العمّال بحديث رقم 32972 عن النبي (صلى الله عليه وآله)قال لعمّار بن ياسر :
« ياعمّار إن رأيت علياً قد سلك وادياً وسلك الناس وادياً غير ما سلك علي فاسلك مع علي ... ودع الناس إنّه لن يدلّك على ردى ولن يخرجك من الهدى »().
وبهذه الأحاديث ينكشف لنا أنّ الحقّ مع علي ومن أراد أن يسير مع الحقّ لابدّ أن يتّبع نهج علي ويأخذ تعاليمه وأفكاره فإنّه يوصل سالكه إلى الحقّ والهدى كما عبّر النبي (صلى الله عليه وآله) عن ذلك فلابدّ أن يسير الإنسان المسلم على وفق مذهب الحقّ لأنّه المذهب الذي يريده الله ورسوله .
ج ـ : في زمان الفتنة الزموا علياً تنجوا
الفتن كثيرة في كلّ عصر وزمان والإنسان المؤمن لابدّ له أن يفرّ من الفتنة كفراره من الأسد لأنّها توقعه في هلاك ودمار ويصبح الإنسان يسير على غير هدى ولهذا أعطى النبي (صلى الله عليه وآله) دواء لهذه الحالة المرضية وطلب من المسلمين أن يلتزموا به ويسيروا على نهجه حتّى ينجوا من الضلال والضياع فقال (صلى الله عليه وآله) :
« تكون بين الناس فرقة واختلاف فيكون هذا وأصحابه على الحقّ » يعني علياً().
ويقول (صلى الله عليه وآله) أيضاً :
« سيكون بعدي فتنة فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب فإنّه الفاروق بين الحقّ والباطل »().
وكلّ هذه الأحاديث تدلّ على أنّ الحقّ والهدى مع علي (عليه السلام)والضلال والهلكة في مخالفته واتّباع علي (عليه السلام) في مذهبه وتعاليمه هو الذي يوجب الاطمئنان واليقين ويبعد الإنسان عن الشكّ ، ومخالفته والسير على غير نهجه ومذهبه يكون ابتعاداً عن اليقين والسير نحو الشكّ والضلال .
والنتيجة أنّ اتّباع مذهب أهل البيت (عليهم السلام) هو واجب شرعي بالنصّ القرآني والنبوي كما رأينا لأنّه اتّباع للحقّ والحقيقة فعلى المسلم أن يتمذهب بمذهب الحقّ كما قال الشاعر :
وما لي إلاّ آل أحمد شيعة***ومالي إلاّ مذهب الحقّ مذهبُ
د ـ : مذهب أهل البيت (عليهم السلام) أمان من الاختلاف والضلال
النبي الكريم (صلى الله عليه وآله) أعطانا أماناً من الاختلاف والفرقة واعتبر التمسّك بأهل البيت هو رمز الوحدة والاتّحاد بين المسلمين لو أخذوا بقوله (صلى الله عليه وآله):
« النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأُمّتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة اختلفوا فصاروا من حزب إبليس ؟! »().
فاتّباع هذا المذهب يحقّق الانشودة القرآنية والوحدة الربّانية التي عناها الله بقوله تعالى :
(إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ)().
هـ ـ : التمسّك بمذهب أهل البيت (عليهم السلام) يصون الإسلام من التلاعب به
فهذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعطينا ضماناً وصيانة من تلاعب المغالين والمبطلين والمنحرفين لو تمسّك المسلمون بمذهب أهل البيت (عليهم السلام) فإنّه يصون الإسلام من التلاعب به كما قال النبي (صلى الله عليه وآله) :
« في كلّ خلوف من أُمّتي عدول من أهل بيتي ينفون من هذا الدين تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، ألا إنّ أئمّتكم وفدكم إلى الله عزّوجلّ ، فانظروا بمن تفدون  »().
و ـ : التمسّك بمذهب أهل البيت (عليهم السلام) نجاة والبعد عنه انحراف وضلال
النبي (صلى الله عليه وآله) يبيّن لنا هذا المعنى ويؤكّده بقوله (صلى الله عليه وآله) :
« إنّي تارك أو مخلّف فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »().
فهنا يبيّن لنا النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) بصراحة لا غُمضَ فيه ولا لبوس للنقاط التالية :
1 ـ أنّ التمسّك بمذهب أهل البيت هو النجاة .
2 ـ الابتعاد عن مذهب أهل البيت هو الضلال .
3 ـ إنّ في كلّ زمان إمام من أهل البيت (عليهم السلام) ينفي عن هذا الدين الانحراف والبدع ـ وفي زماننا هذا هو الإمام صاحب العصر والزمان المهدي المنتظر  (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)  .
وأمّا الحديث المروي بالآحاد من طرق أهل السنّة عن النبي (صلى الله عليه وآله)القائل:
« إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وسنّتي » .
فهو على فرض صحّته لا تنافي بين هذين الحديثين وإنّ بعضهما يسند الآخ لأنّ الحديث النبوي وعترتي فهو أيضاً من السنّة النبوية التي توجب التمسّك به بموجب حديث وسنّتي فلا تنافي ولا تعارض بينهما كما يريد أن يصوّره البعض من المغرضين فانتبه !؟
وقال الإمام الزرقاني المالكي كما حكي في شرح المواهب عن العلاّمة السمهودي أنّه قال :
هذا الخبر يفهم منه وجود من يكون أهلا للتمسّك به من عترته في كلّ زمن إلى قيام الساعة حتّى يتوجّه الحثّ المذكور على التمسّك به كما أنّ الكتاب كذلك فلذا كانوا أماناً لأهل الأرض فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض().
ز ـ : الصلاة عليهم واجبة في الصلوات
إنّ الله سبحانه وتعالى أوجب الصلاة عليهم في كلّ صلاة واجبة ومستحبّة وهو فرض واجب على جميع المسلمين في كلّ تشهّد وتسليم في الصلاة ولن تقبل صلاة من دون الصلاة عليهم ، كما قال النووي في شرح صحيح مسلم : ذهب الشافعي ، وأحمد إلى أنّها واجبة لو تُركت لم تصحّ الصلاة وهو المرويّ عن عمر وابنه عبدالله().
وهذه ميزة انفرد بها هذا المذهب وذلك للقدسية التي يتمتّع بها قادته، وهذه الخصوصية امتاز بها هذا المذهب دون غيره من المذاهب المتأخّرة عن عهد صاحب الرسالة كما قال إمام مذهب الشافعية بقوله :
ياأهلَ بيتِ رسول الله حبّكم***فرض من الله في القرآن أنزلهُ
كفاكُمُ من عظيم القدر أنّكُمُ***من لم يصلِّ عليكم لا صلاة له()
وقال الشاعر :
مطهّرون نقيّات ثيابهم***تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
وهم كما جاء في الموطأ للإمام المالكي : عن أبي مسعود الأنصاري أنّه قال : أتانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مجلس سعد بن عبادة ، فقال له بشر بن سعد : أمرنا الله أن نصلّي عليك يارسول الله ، فكيف نصلّي عليك ؟ قال فسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله)حتّى تمنّينا أنّه لم يسأل ، ثمّ قال :
« قولوا : اللهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت وباركت على إبراهيم ، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنّك حميد مجيد »().

نتائج البحث:
الخلاصة : من مجموع هذه الآيات القرآنية الكريمة والروايات الشريفة يكتشف وجوب التمسّك والتعبّد بمذهب أهل البيت (عليهم السلام) لورود النصّ القرآني والنصّ النبوي فيه فهما يوجبان الالتزام والتعبّد والتمسّك فيه دون بقية المذاهب الأُخرى التي لم يرد فيها نصّ قرآني ولا نصّ نبوي لأنّها نشأت في العهد الأموي والعبّاسي والمذهب الذي فيه نصّ قرآني ونبوي مقدّم على المذاهب التي ليست فيها نصّ قرآني ولا نبوي.
ومن هذا المنطلق فقد لبّى هذا النداء القرآني والنبوي ، أُلوف من الناس الذين استجاب الله دعائهم في صلواتهم وفرائضهم اليومية (اهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ) وتمسّكوا بمذهب أهل البيت وانتقلوا إليه وتعبّدوا على وفق تعاليمه ونهجوا بذلك منهج الحقيقة والواقع والصراط المستقيم ولهذا صار التشيّع لمذهب أهل البيت ظاهرة شعبية اجتماعية في كثير من عالمنا الإسلامي كمصر والجزائر والمغرب وتونس والأردن وماليزيا وأندونيسيا وتايلند وغيرها من المدن والدول الأُخرى وإليك نماذج ممّن ألّف ونشر من هؤلاء الذين هداهم الله لمذهب أهل البيت وهذه قائمة ببعض أسمائهم :
الأردن ـ : وقد تشيّع كثير من أهالي البلد منهم الأُستاذ الكبير المحامي أحمد حسين يعقوب وألّف عدّة كتب قيّمة منها :
المواجهة مع رسول الله وآله
نظرية عدالة الصحابة
الاجتهاد بين الحقائق الشرعية والمهازل التاريخية
كربلا بين الثورة والمأساة الخ .
وكذا الأخ الشاب الأردني مروان خليفات وكتابه القيّم وركبت السفينة .
تونس ـ : وقد تشيّع المئات من أبناء هذا البلد منهم الدكتور محمّد التيجاني السماوي وألّف ما يقارب (10) كتب منها :
ثمّ اهتديت
كونوا مع الصادقين
الشيعة هم أهل السنّة
فاسألوا أهل الذكر
اعرف الحقّ وغيرها من الكتب
وكذا الشاب التونسي الأسعد بن علي وكتابه التجديد الكلامي عند الشهيد الصدر ، وكذا الشاب التونسي الهاشمي بن علي وكتابه حوار مع صديقي الشيعي .
المغرب ـ : فقد تشيّع من أبنائها المثقّف الأُستاذ السيّد إدريس الحسيني الكاتب الصحفي وله كتب قيّمة منها :
الخلافة المغتصبة
ولقد شيّعني الحسين (عليه السلام)
مصر ـ : وقد تشيّع المئات من رجالها ومفكّريها منهم الأُستاذ المستشار الدمرداش بن زكي العقالي والعالم الديني الكبير الشيخ حسن شحّادة ، والأُستاذ الباحث صالح الورداني وله مؤلّفات عديدة منها :
كتاب الخدعة
والإسلام والسيّف
وفرق أهل السنّة
ودفاع عن الرسول
وفتاوى ابن باز وغيرها من كتبه
والأُستاذ المصري سعيد أيّوب وكتابه معالم الفتن (2) جزئين والطريق إلى المهدي المنتظر والظلّ الممدود في الصلاة على النبي وأهل بيته الخ .
والأُستاذ المصري السيّد حسين ضرغام والشيخ الدكتور أبو حسين، والدكتور الجامعي محمّد بيومي مهران أُستاذ جامعة كلّية الآداب وله كتب كثيرة في هذا المجال منها : الإمامة وأهل البيت (3) مجلّدات ، والدكتور أحمد راسم النفيس وله كتب رحلتي إلى مذهب أهل البيت وعلى خطى الحسين ، والأخ محمّد عبدالحفيظ وكتابه لماذا أنا جعفري.
السودان ـ : وفيها العدد الكثير من المتشيّعين ولا سيّما الطبقة المثقّفة منهم : الأُستاذ الشيخ معتصم سيّد أحمد وكتابه : الحقيقة الضائعة رحلتي نحو مذهب أهل البيت ، والأُستاذ السوداني المحامي عبدالمنعم حسن وكتابه اهتديت بنور فاطمة ، والمحامي محمّد علي المتوكّل وكتابه ودخلنا التشيّع سجّدا .
سوريا ـ : هي من السبّاقة لاعتناق مذهب أهل البيت (عليهم السلام)وقد كتب منهم الأُستاذ الشيخ هشام آل قطيط موسوعة المتحوّلون (3) مجلّدات والسيّد عبدالمحسن السراوي له كتاب فاطمة الزهراء في الأحاديث النبوية وقطوف دانية في 16 مسألة خلافية ، والسيّد حسين الرجا له كتاب دفاع من وحي الشريعة ، والأُستاذ إدريس هاني وكتابه محنة التراث الآخر ، والأُستاذة لمياء حمادة وكتابه أخيراً أشرقت الروح ، وسماحة الشيخ أحمد المرعي وأخيه الشيخ محمّد المرعي وكتابه لماذا اخترت مذهب أهل البيت .
وهناك المئات من الذين انتموا لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) و هذه ما هي إلاّ عينات صغيرة من ذلك الزخم الهائل المنتمي لمذهب أهل البيت(عليهم السلام).
التشيّع ومشيخة الأزهر
وقد سبق لمشيخة الأزهر الشريف المتمثّلة بالإمام محمود شلتوت فقد أصدر فتوى بتاريخ 17 شهر ربيع الأوّل سنة 1378هـ بجواز الانتقال والانتماء لمذهب أهل البيت وإليك صورتها ونصّها :

مكان الأصل

قيل لفضيلته : إنّ بعض الناس يرى أنّه يجب على المسلم لكي تقع عباداته ومعاملاته على وجه صحيح أن يقلّد أحد المذاهب الأربعة المعروفة وليس من بينها مذهب الشيعة الإمامية ولا الشيعة الزيدية ، فهل توافقون فضيلتكم على هذا الرأي على إطلاقه فتمنعون تقليد مذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية مثلا ؟

نصّ الفتوى
التي أصدرها السيد صاحب الفضيلة الأُستاذ الأكبر الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر ، في شأن جواز التعبّد بمذهب الشيعة الإمامية.
فأجاب فضيلته :
1 ـ إنّ الإسلام لا يوجب على أحد من أتباعه مذهب معيّن بل نقول إنّ لكلّ مسلم الحقّ في أن يقلّد بادئ ذي بدء أي مذهب من المذاهب المنقولة نقلا صحيحاً والمدوّنة أحكامها في كتبها الخاصّة ولمن قلّد مذهباً من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره ـ أي مذهب كان ـ ولا حرج عليه في شيء من ذلك .
2 ـ إنّ مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية مذهب يجوز التعبّد به شرعاً كسائر مذاهب أهل السنّة .
فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك ، وأن يتخلّصوا من العصبية بغير الحقّ لمذاهب معيّنة ، فما كان دين الله وما كانت شريعته بتابعة لمذهب أو مقصورة على مذهب ، فالكلّ مجتهدون مقبولون عند الله تعالى يجوز لمن ليس أهلا للنظر والاجتهاد تقليدهم والعمل بما يقرّرونه في فقههم ، ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات  .
السيّد صاحب السماحة العلاّمة الجليل الأُستاذ محمّد تقي القمي  :
السكرتير العام لجماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية :
سلام عليكم ورحمته أمّا بعد فسرّني أن أبعث إلى سماحتكم بصورة موقّع عليها بإمضاء من الفتوى التي أصدرت في شأن جواز التعبّد بمذهب الشيعة الإمامية راجياً أن تحفظوها في سجلاّت دار التقريب بين المذاهب الإسلامية التي أسهمنا معكم في تأسيسها ووفّقنا الله لتحقيق رسالتها والسلام عليكم ورحمة الله .

شيخ الجامع الأزهر
محمد شلتوت
ثبت المصادر
التفاسير
1 ـ القرآن الكريم
2 ـ تفسيربن كُثير الدمشقى
3 ـ تفسيرالدرّ المنثور للامام السيوطي طبع مطبعه اليمنية القاهرة 1314هـ
4 ـ تفسير البيضاوى طبع دار الكتب العربيه الكبرى بمصر سنه 1330هـ
5 ـ تفسير الكشاف للزمخشري
6 ـ تفسير الطبرى

كتب التاريخ و اللغة
7 ـ قاموس اللغة
8 ـ تاريخ البغدادى للخطيب البغدادى
9 ـ موسوعة الغدير للشيخ الامينى
10 ـ تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي
11 ـ تاريخ مروج الذهب للمسعودي

كتب الحديث
12 ـ ميزان الحكمه
13 ـ المستدرك للحاكم
14 ـ مناقب الخوارزمي
15 ـ الصواعق المحرقه لابن حجر
16 ـ مجمع الزوائد لابن هيثم
17 ـ كفاية الطالب
18 ـ الفصول المهمة لابن الصباغ
19 ـ تذكرة السبطين
20 ـ ربيع الابرار للزمخشري
21 ـ صحيفة الامام الرضا (ع)
22 ـ مسند احمد بن حنبل
23 ـ موسوعة بحارالانوار للعلامة المجلسي
24 ـ صحيح مسلم بشرح النووي
25 ـ نظرية النبوة و الامامة و الخلافة للسيد عبدالكريم الحسينى القزويني
26 ـ كتاب المتحولون للشيخ المتشيع هشام قطيط السوري
27 ـ الجامع الصحيح للحافظ الترمذي
28 ـ تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي الحنفي
29 ـ ينابيع المودة للقندوزي
30 ـ و فضائل الصحابة لابن حنبل
40 ـ كنزالعمال
41 ـ الاصابة لابن حجر العسقلاني
42 ـ ذخائر العقبى
43 ـ شرح المواهب
44 ـ الموطأ للامام المالكي

 

 

::  الصفحة الرئيسية  ::  التعريف  ::  المكتبة  ::  المكتبة الصوتية  ::  النشاطات  ::  الأسئلة و الأجوبة  ::  أرشيف الصور  ::  المدرسة الأكادمية  ::  دفتر الزوار  ::  المراسلة  ::  البحث  ::

جميع الحقوق في هذا الموقع محفوظة  qazvini.org /  الدعم الفني : مؤسسة الکاشف العلمية الثقافية