مناظرات في مكة المكرمة والمدينة المنورة

 

  (عبدالكريم الحسيني القزويني)

 


أخي القارئ: هذه هي الحلقة الرابعة من المفاهيم التي وفقنا الله لإخراجها وإصدارها وهي ب‍مثابة منبر حر يخاطب العقل السليم والفكر النير بأسلوب سلس سهل لا تعقيد ولا غموض فيه من أجل إشاعة الفكر الأصيل بين أبناء هذه الأمة من أجل توحيدها وصفاء فكرها وتعميق افقها حتى تكون على المستوى المطلوب الذي إراده الله لها من بين الأمم حاكمة وقاضية ورسالة وسطية بين السماء والأرض حيث قال تعالى:

وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً{ ([1]).

وهذا الكتاب الذي بين يديك هو دفع للإثارات والشبهات المتعمدة من قبل أناس لا دين ولا عقل لهم ولا يفرقون بين الناقة والجمل وكأن الله خلقهم من أجل إثارة الشبه حول مذهب أهل البيت (ع) لا غير وقد تمادى هؤلاء بافترائهم أن يجهروا بشبههم هذه من على قناة شاشة التلفزيون والكمبيوتر وفي أيام موسم الحج والعمرة.

ولهذا بادرنا بإصدار هذا الكراس لنواجه تلك الفرقة المرتابة بعد أن استمعنا لشبهات‍هم وافترائهم والإجابة عليها ونشرها على صفحات هذه الكراس من أجل ردها وتفنيدها وإزالتها عن أذهان‍هم وفكرت‍هم عسى ان يعود الصواب والهداية إلى قلوب‍هم و محاورت‍هم بالتي هي أحسن كما قال الله تعالى:

}أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن{([2]).

وإليك هذه الشبهات الثلاث التي أثاروها والإجابة عليها

الشبهة الأولى

 1

ستفترق أمتي إلى ثلاثة وسبعين فرقة

كلها في النار

 إلا فرقة واحدة هي الناجية

النبي الكريم5

من هي الفرقة الناجية؟

من هي الفرقة الناجية؟

يتعرض الإنسان الحاج والمعتمر في مكة المكرمة والمدينة المنورة لمضايقات فكرية وحماقات جاهلية وأكاذيب مفتعلة من قبل أناس
لايعرفون من الإسلام إلاّ بتطويل اللحي وتقصير الثياب ووضع المسواك في الفم ضاربين تعاليم الإسلام الأخرى ومفاهيمه العظمى عرض الجدار ظانين بذلك ان‍هم يحسنون صنعاً وقد عناهم الله بقوله:

}الذين ضلَّ سعيُهُم في الحيوة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً{([3]).

ولكن عملهم هذا وافترائهم على المؤمنين ما هو إلا

}أنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلاً{([4]).

والافتراء صفة ذميمة شجبها القرآن الكريم بقوله:

}إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون{([5]).

والحدث الذي صادفته هو أنني كنت أتعبد في الحرم المكي وإذا برجل مطول لحيته ومقصر ثوبه وفي فمه عود المسواك يلوك به جلس إلى جانبي من دون سلام الذي هو تحية المسلمين وإذا به يتوجه إليَّ بوجهه المنكفر ينبيء عن حقد دفين قائلاً لي انتم من علماء الشيعة؟

فقلت له: جعلنا الله من المتعلمين لاحكامه وتعاليمه.

فقال أنتم على ضلال؟

فقلت له: كيف علمت ذلك؟

قال لان النبي 5 يقول:

ستفترق أمتي إلى ثلاثة وسبعين فرقة كلها في النار إلاّ واحدة هي الناجية([6]).

فقال نحن الفرقة الناجية.

فقلت له أنا أقول نحن الفرقة الناجية؟ وكل فرقة تدعي ذلك؟ الصوفية تقول ذلك والوهابية تدعي ذلك والقاديانية تدعي ذلك والسنة والشيعة تقوله وبذلك لن نصل إلى حل لأنه كما قال الشاعر

   كل يدعي وصلاً بليلى         وليلى لا تقر لهم بذاكا

وإذا أردت ان تعرف بأنك من الفرقة الناجية فلابد لك أن ترجع إلى القرآن الكريم وهو أصل من أهل أصول ديننا فيرشدنا القرآن إلى الفرقة الناجية، فقال كيف؟

قلت له: القرآن الكريم يقول:

}فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن
تأويلاً
{([7]).

فالقرآن الكريم في هذه الآية أرجعنا إلى الله ورسوله لنستوضح من الله ان يبين ويوضح لنا الفرقة الناجية من هي؟

وإذا بالله العلي القدير يقول في كتابه العزيز:

}ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا{([8]).

فالله تعالى في هذه الآية أرجعنا إلى رسوله ونبيه الكريم باعتباره هو الناطق الرسمي عن الله ولأنه ما ينطق عن الهوى ان هو إلاّ وحي يوحى قال تعالى:

}وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى{ ([9]).

فهنا نأتي إلى الرسول الأعظم 5 ليبين لنا ما هي الفرقة الناجية ونقول له ان الله أرجعنا إليك يا رسول الله لتعين لنا الفرقة الناجية وإذا بالنبي العظيم 5 يبين ويعين لنا الفرقة الناجية في تصريحات واضحة وصريحة وعديدة وهي كما يلي:

أولاً: قول النبي 5:

مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى([10]).

ونحن نستفيد من هذا الحديث ما يلي:

1 ـ ان الفرقة الناجية تنحصر في مذهب أهل البيت G  لقول النبي 5 من ركبها نجا فالنجاة في اتباع هذا المذهب.

2 ـ نستفيد من هذا الحديث أيضاً أنه لا يجوز في صورة التعارض والاختلاف مع مذهب أهل البيت G اتباع غيرهم لقول النبي 5 ومن تخلف عنها غرق وهوى فلا يجوز التعبد بغير مذهب أهل البيت في صورة الاختلاف فلو اختلف الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي مع مذهب أهل البيت فلا يجوز للإنسان المسلم المتعبد بالكتاب والسنة المخالفة بموجب هذا النص النبوي لأنه 5 عبر عنه بكلمة غرق وهوى.

ثانياً: قول رسول الله 5:

النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان من الاختلاف في الدين فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا من حزب إبليس([11]).

ونحن نستفيد من هذا الحديث الأمور التالية:

أ ـ إن الأخذ بقول أهل البيت هو أمان من الاختلاف بين الأمة وشعار الوحدة والاتحاد ما بين المسلمين إذا عملوا ب‍مذهب أهل البيت لقول النبي 5 وأهل بيتي أمان من الاختلاف.

ب ـ مخالفة مذهب أهل البيت هو موجب للتفرقة والاختلاف ما بين المسلمين لقول النبي 5:

فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا.

ج ـ مخالفة مذهب أهل البيت هو ابتعاد عن الله ورسوله والذي يبتعد عن الله ورسوله فيكون مع الشيطان كما قال رسول الله 5 فصاروا من حزب إبليس.

ثالثاً: قول الرسول الأعظم 5:

أني مخلف أو تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما أن تمسكتم ب‍هما لن تضلوا بعدي أبداً.

وجاء في مسند أحمد بن حنبل ما يلي:

عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله 5 أني قد تركت فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي: احدهما أكبر من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي إلا وان‍هما لن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض([12]).

وهنا استفادات كثيرة منها:

1 ـ ان التمسك بالكتاب والعترة فيه ضمان وابتعاد عن الضلال والانحراف كما قال النبي 5 ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً.

2 ـ هناك تلازم بين الكتاب وبين العترة وب‍هذا التلازم يحصل النجاة من الانحراف ولا يمكن لاحد ان يعزل أحدهما عن الآخر لقول الرسول الكريم:

وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض.

وبه يستدل أيضاً على وجود الإمام المهدي المنتظر وهو حليف القرآن وملازمه كما عبر عن ذلك جده النبي الكريم محمد 5 بقوله وان‍هما لن يفترقا حتى يردا على الحوض.

3 ـ النبي الأعظم 5 حينما قال أني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي لم يقل عن عاطفه شخصية أو ميل نفسي وإنما هو

}وما ينطق عن الهوى أن هو إلاّ وحي يوحى{([13]).

4 ـ الرسول الأعظم 5 لم يجد من امته من يستحق الملازمة مع القرآن الكريم والدفاع عنه إلاّ أهل بيته ولو وجد غيرهم لبين لنا ذلك؟

5 ـ النبي الكريم 5 لم يكتف بهذا المقدار من الأحاديث بل صرح في مواطن عديدة حول الفرقة الناجية في بيانات وأحاديث متعددة أكد فيها بقوله 5 كما جاء في كن‍ز العمال:

تكون بين الناس فرق واختلاف فيكون هذا وأصحابه على الحق يعني علياً([14]).

6 ـ روى صاحب كن‍ز العمال عن النبي 5 بقوله:

سيكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب فإنه الفاروق بين الحق والباطل([15]).

7 ـ وجاء أيضاً في كن‍ز العمال عن النبي 5 بقوله:

يا عمار: إن رأيت عليّاً قد سلك وادياً وسلك الناس وادي غيره فاسلك مع علي ودع الناس إنه لن يدلك على ردي ولن يخرجك من الهدى([16]).

إلى ما هنالك من الأحاديث الواردة عن النبي 5 في بيان ومعرفة الفرقة الناجية، ثم التفت إلى الرجل المهاجم قائلاً له إن كنت تريد أن تكون من اتباع الفرقة الناجية فعليك بالقرآن وسنة النبي الكريم فإن سرت على وفق الكتاب والسنة سلكت طريق النجاة وإلاّ أنت من الذين عناهم الله بقوله:

}وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً{([17]).

وكل هذا الخطاب موجه إلى السائل فبقي حائراً متردداً وانسحب بهدوء من دون توديع وسلام.

 

الشبهة الثانية

2

هل يجوز الجمع بين الصلاتين؟

الجمع بين الصلاتين

 

بعد أن وفقنا الله تعالى لأداء العمرة المفردة وبينما أنا جالس في الحرم النبوي الشريف وإذا برجل قصير القامة واللباس ولكنه طويل اللحية واللسان ينبري إليَّ بحدة وعنف قائلاً:

أنتم معاشر الشيعة ما صليتم صلاة العصر ولا صلاة العشاء قط لأنكم تصلون‍هما قبل وقتهما وذلك بجمعكم بين الصلاتين الظهر والعصر والمغرب والعشاء وهو حرام لا يجوز ذلك؟

الجواب على ذلك:

فاجبته فوراً لا تستعجل في الفتوى لان العجلة من الشيطان وكلامك هذا مخالف للقرآن والسنة وسأثبت لك ذلك أن أردت واعرت فكرك للحق والواقع أو تأتيني أنت بدليل من القرآن والسنة بعكس ما أقول فاستغرب الرجل من قولي هذا وقال هات ما عندك من الكتاب والسنة.

الدليل الأول: النص القرآني.

الظاهرة القرآنية بايات‍ها تدل على ان الوقت العبادي للصلاة محدود ومبين في هذه الآية القرآنية الشريفة بثلاثة مواقيت وهي قوله تعالى:

}أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرءآن الفجر أن قرءآن الفجر كان مشهوداً{ ([18]).

فالذي يستفاد من هذه الآية الاوقات الثلاث وهي كما يلي:

1 ـ الوقت لدلوك الشمس وهو وقت مشترك وخاص بصلاة الظهر والعصر.

2 ـ الوقت إلى غسق الليل وهو وقت مخصوص بصلاة المغرب والعشاء.

3 ـ وقرآن الفجر أن قرآن الفجر كان مشهوداً وهو عبارة عن صلاة الفجر ـ الصبح ـ فالحكم في هذه الآية واضح وبين في تعيين الوقت وهو محدود في هذه الاوقات الثلاثه وهو حكم عام ومستفاد من هذه الآية المذكورة.

الدليل الثاني: النص النبوي.

النصوص الواردة عن النبي الأكرم 5 كثيرة ودالة دلالة واضحة على جواز جمع بين الظهيرين والعشائين سواء كان الجمع تقديماً كما هو في حالة الجمع بين الظهرين أي تقديم صلاة العصر إلى ما بعد صلاة الظهر مباشرة أو الجمع التأخيري كما هو في حالة تأخير صلاة الظهر إلى وقت العصر والجمع بينهما، وهذا الجمع بكلي قسميه التقديم والتأخير هو المستفاد من الرواية الواردة عن النبي 5 من صحاح أهل السنة واليك بعضها كما يلي:

فقد جاء في صحيح مسلم للنووي ج5، ص213 باب الجمع في الصلاتين الأحاديث التالية:

1 ـ حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:

صلى رسول الله 5 الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً في غير خوف ولا سفر.

2 ـ وحدثنا أحمد بن يونس وعون بن سلام جميعاً عن زهير، قال ابن يونس: حدثنا زهير أبو الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:

صلى رسول الله 5 الظهر والعصر جميعاً بالمدينة في غير خوف ولا سفر، قال أبو الزبير: فسألت سعيداً: لم فعل ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس كما سألتني فقال: أراد ان لا يحرج أحداً من امته.

3 ـ حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حما بن زيد عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال:

إن رسول الله 5 صلى بالمدينة سبعاً وثمانياً الظهر والعصر والمغرب والعشاء.

4 ـ وذكر البخاري في صحيحه باب العشاء والعتمة بقوله:

أخرج البخاري بإرسال عن ابن عمير وأبي أيوب وابن عباس: صلى النبي 5 المغرب والعشاء([19]).

5 ـ أخرج عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال:

صلى النبي 5 سبعاً جميعاً وثمانياً جميعاً([20]).

6 ـ وذكر الترمذي عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:

جمع رسول الله 5 بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر، قال: فقيل لابن عباس: ما أراد بذلك؟ قال أراد لا يحرج أمته([21]).

7 ـ أخرج النسائي في سننه عن سعيد بن جبير عن أبن عباس:

ان النبي 5 كان يصلي بالمدينة يجمع بين الصلاتين بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر قيل له: لم؟ قال: لئلا يكون على امته حرج([22]).

8 ـ واخرج النسائي أيضاً عن جابر بن زيد عن ابن عباس:

انه صلى بالبصرة الاُولى والعصر ليس بينهما شيء والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء فعل ذلك من دون شغل وزعم ابن عباس انه صلى مع رسول الله 5 بالمدينة الاُولى والعصر ث‍مان سجدات ليس بينهما شيء([23]).

9 ـ أخرج عبدالرزاق عن عمرو بن شعيب، عن عبدالله بن عمر قال:

جمع لنا رسول الله 5 مقيماً غير مسافر بين الظهر والعصر فقال رجل لابن عمر لم ترى النبي 5 فعل ذلك؟ قال لان لا تحرج أمته إن جمع الرجل([24]).

10 ـ اخرج البزار في مسنده عن أبي هريرة قال:

جمع رسول الله 5 بين الصلاتين في المدينة من غير خوف([25]).

11 ـ أخرج الطبراني بسنده عن عبدالله بن مسعود قال:

جمع رسول الله 5 يعني بالمدينة بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء فقيل له في ذلك فقال: صنعت ذلك لئلاً تحرج اُمتي([26]).

الدليل الثالث: وقت الفضيلة وهو الوقت المستحب.

هناك وقت مستحب خاص ويسمى وقت فضيلة صلاة الظهر وهو بعد زوال الشمس وزيادة الظل إلى مثله ووقت فضيلة صلاة العصر إلى زيادة الظل بمثليه وهذا هو وقت الفضيلة التي يستحب للمؤمن ان يؤدي فيه صلاته للروايات الدالة على استحباب هذا الوقت وأما ما يفعله بعض المسلمين من تأخير صلاة العصر والعشاء إلى الوقت المعهود عندهم وان جائزاً لكنه ليس بوقت الفضيلة التي هي زيادة الظل بمثليه بالنسبة إلى صلاة العصر والالتزام بالمواقيت بشكلها المعهود عند بعض المذاهب الإسلامية مما يوجب العسر والحرج وهو بخلاف ما جاء في سنن الترمذي حيث روى بقوله:

عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جمع رسول الله 5 بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر، قال فقيل، لابن عباس ما اراد بذلك؟ قال اراد ان لا يحرج أمته([27]).

ولان الوقت ينقسم إلى ما يلي:

1 ـ وقت خاص بصلاة الظهر وهو من بعد زوال الشمس بمقدار اداء اربع ركع لصلاة الظهر ووقت خاص بصلاة العصر وهو قبل غروب الشمس بمقدار إداء أربع لصلاة العصر.

2 ـ الوقت المشترك بين الظهر والعصر.

إذا حل وقت الزوال وصلى الإنسان اربع ركعات لصلاة الظهر فانه يأتي الوقت المشترك بين الظهرين وإذا حل وقت صلاة المغرب وبعد اداء 3 ركعات للمغرب جاء الوقت المشترك بين المغرب والعشاء ومن هنا نستفيد جواز الجمع فإذا قدمت صلاة العصر بعد اداء صلاة الظهر وكذا صلاة العشاء قدمتها بعد صلاة المغرب ويسمى هذا الجمع جمع تقديم وكذا يجوز تأخير صلاة الظهر إلى ما قبل صلاة العصر بثمان ركعات ويسمى هذا الجمع جمع تأخير وهو المستفاد من الآية الكريمة:

}اقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرءآن الفجر إن قرءآن الفجر كان مشهوداً{([28]).

فالوقت الخاص كما بينا هو رقم (1) فإذا سحبناه جاء بعده رقم (2) وهو الوقت المشترك.

الدليل الرابع: قول النبي 5 صلوا كما اصلي.

السنة النبوية الشريفة تتحقق في أقوال النبي 5 واعماله وتقريره فكل ما قاله الرسول 5 وما فعله وما امضاه واقره يعتبر من السنة النبوية الشريفة وهنا النبي 5 يقول:

صلوا كما اصلي.

والذي نفهمه من فعل النبي وأقواله وامضائه انه 5 جمع بين الصلاتين وفرق بينهما فبناءاً على ذلك الجمع جائز لان النبي 5 فعل ذلك في أكثر من 30 رواية عنه تدل على انه 5 جمع في صلاته وهذه الروايات هي من كتب صحاح أهل السنة وبرواية كبار الصحابة من أمثال عبدالله بن عباس وعبدالله بن عمر وعبدالله بن مسعود وأبي هريرة وجابر بن عبدالله الانصاري ومع ان أكثر فقهاء المذاهب يعترفون بصحة سند هذه الروايات ولكنهم يحاولون أن يأولوا ويحرفوا الرواية عن معناها الحقيقي مثل رواية البخاري عن ابن عباس:

ان النبي صلى بالمدينة سبعاً وثمانياً: الظهر والعصر والمغرب والعشاء فقال أيوب لعله في ليلة مطيرة؟ قال عسى([29]).

فهنا نرى بوضوح ان أيوب يحاول تحويرها عن مظان‍ها الأساسي وهو جواز الجمع ولكنه يأول بقوله: لعله في ليلة مطيرة؟ بينما هذه الرواية وغيرها من الروايات الكثيرة تصرح  بوضوح جواز الجمع وجناب أيوب يريد تحريفها وابعادها عن جواز الجمع بقوله لعله في ليلة مطيرة؟ بينما الجمع بين الصلاتين جائز يقيناً لأن النبي 5 جمع ذلك كما صرحت الروايات الكثيرة بذلك والتي قد ذكرناها، ولكن اختصار هذا الحكم بالسفر والمرض مشكوك فيه لأن الراوي يعلل ذلك من عنده بقوله: لعله في سفر ومطر وبرد فقال عسى كما في رواية البخاري عن أيوب، ونحن نأخذ بالقول الصريح الواضح من رسول الله وهو الحكم المتيقن الصحيح ونترك قول الراوي المشكوك بتأويله والإنسان المسلم عليه ان يأخذ بالمتيقن ويترك المشكوك.

وهذا المرض التأويلي ابتلى به كثير من فقهاء أهل السنة حيث أن‍هم تركوا اليقين واخذوا بالشك والمظنة وهو مخالف لصريح الآية القرآنية.

}ما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا{([30]).

فمثلاً الرازي وهو أحد كبار علماء أهل السنة يقر بدلالة هذه الاحاديث والآية الكريمة على جواز الجمع وإليك نص قوله:

فإن فسرنا الغسق بظهور أول الظلمة كان الغسق عبارة عن أول المغرب وعلى هذا التقدير يكون المذكور في الآية ثلاثة أوقات وقت الزوال ووقت أول المغرب ووقت الفجر وهذا يقتضي أن يكون الزوال وقتاً للظهر والعصر فيكون هذا الوقت مشتركاً بين هاتين الصلاتين وأن يكون أول المغرب وقتاً للمغرب والعشاء فيكون هذا الوقت مشتركاً أيضاً بين هاتين الصلاتين فهذا يقتضي جواز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء مطلقاً إلاّ أنه دل الدليل على ان الجمع في الحضر من غير عذر لا يجوز فوجب ان يكون الجمع جائراً بعذر السفر وعذر المطر وغيره([31]).

والغريب من هذا المفسر الفقيه كيف انه يستظهر من أية اقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل جواز الجمع مطلقاً بين الظهرين والعشائين إلاّ أن فجأة يغير رأيه بقوله:

إلاّ أنه دل الدليل على الجمع في الحضر لا يجوز؟

ونحن نتسائل من الرازي أي دليل هذا يستند بعد وضوح قوله تعالى وسنة نبيه 5 فلماذا هذا التحريم في الحضر ومن اين جاء به وهذا الكتاب والسنة يصرحان بجواز الجمع في السفر والحضر وقد فعل رسول الله ذلك؟ فاجتهاده هذا باطل لأنه اجتهاد مغاير للكتاب والسنة.


 

الشبهة الثالثة

 3

هل تجوز التقية في الإسلام ؟

التقية في الإسلام

بعض الناس من ذوي الأقلام المسمومة التي تحاول دائماً تفريق المسلمين وإيجاد العداوة والبغضاء بينهم خلافاً للآية الكريمة.

}وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان{ ([32]).

فهم يسخرون أقلامهم لتكفير المسلمين ونسب التهم والأباطيل إليهم وهم يظنون بذلك ان‍هم يحسنون صنعاً من أمثال ظهير الإحسان الپاكستاني وعثمان خميس ومحب الدين وغيرهم من رجال السوء والباطل والتفرقة فإن‍هم يتهمون الشيعة ويكفرون‍هم لأن‍هم يقولون بالتقية والغريب من هؤلاء المفترين يدعون ان‍هم من أهل السنة ولكنهم لم يفهموا القرآن الكريم ولا السنة النبوية لأن‍هم اتباع سنة معاوية بن أبي سفيان لاسنة النبي الكريم وقد اصطدم بنا جمع من هؤلاء الغوغاء في المسجد النبوي الشريف وقد التفوا من حولنا وهم يقولون أنتم لا دين لكم وإنما تتظاهرون بالإسلام تقية لأنكم تقولون من لا تقية له لا دين له واجبتهم على الفور متسائلاً هل أنت تؤمنون بالإسلام؟ فاجابوا نعم والحمد الله، هل أنتم تؤمنون بالقرآن؟ قالوا نعم، هل أنتم تؤمنون بالسنة النبوية؟ قالوا نعم، قلت لهم انكم من الكاذبين ولو كنتم صادقين لما اعترضتم علينا بالتقية أليس القرآن قد صدع بالتقية أليس الرسول الكريم قال ب‍ها؟ فلما تنكرون‍ها وبإنكاركم هذا هو إنكار للقرآن والسنة والذي ينكر القرآن والسنة فهو لا دين له ثم شرحت لهم التقية على ضوء القرآن والسنة النبوية الشريفة ولابد للإنسان المسلم أن يكون اعتقاده  مستنداً على ضوئيهما فنقول:

أولاً: التقية في القرآن الكريم.

القرآن الكريم أقر التقية للإنسان المكره والخائف على نفسه وقد بين ذلك في آيات بينات فقال تعالى:

1 ـ قوله تعالى:

}وقال رجلُ مؤمنُ من آل فرعون يكتم إيمانه اتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وان يك كاذباً فعليه كذبه وإن يك صادقاً يُصبكم بعض الذي يعدُكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب{([33]).

فالآية تشير إلى التقية: }قال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم ايمانه{ فكتمان الإيمان لمصلحة تقتضي ذلك هو التقية بعينه.

2 ـ قوله تعالى:

}لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلاّ أن تتقوا منهم تقاةً ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير{([34]).

فالآية الكريمة تحرم اتخاذ الكافر ولياً من دون المؤمنين إلاّ إذا كان موقفه هذا يوجب الضرر والخسارة عليه وعلى المؤمنين فقال الله }إلاّ أن تتقوا منهم تقاة{ لان در المفسدة مقدم على جلب المصلحة كما يقول الفقهاء.

3 ـ قوله تعالى:

}من كفر بالله من بعد إيمانه إلاّ من اُكره وقلبُه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضبُ من الله ولهمُ عذابٌ عظيم{([35]).

فالإسلام يجيز للمسلم ان يتظاهر كذباً بالكفر كرهاً كما في حالة الخوف على النفس والمخاطر الأخرى ويجاري الكافرين ولكن قلبه مطمئن بالإيمان والإسلام وقد وردت الرخصة في ذلك وأباحها الإسلام كما في حالات معينة وفي بعض الظروف الخاصة التي حصلت لبعض المسلمين من أمثال عمار بن ياسر.

ثانياً: التقية في السنة النبوية.

فقد ذكر المفسرون ان سبب نزول هذه الآية:

}ومن كفر بالله من بعد إيمانه إلاّ من اُكره وقلبُه مطمئن بالإيمان{([36]).

ان المشركين قد عذبوا عمار وأبيه وأمه واجبروهم على الكفر وقدمات تحت التعذيب ياسر وزوجته سمية ولكن عمار اظهر بلسانه ما أرادوا منه فقيل عنه انه قد كفر فسمع النبي 5 ذلك فقال وشهد بحق عمار راداً عليهم بقوله:

كلا إن عمار مليء ايماناً من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه.

وجاء عمار إلى النبي 5 باكياً فقال له رسول الله:

ما ورائك؟ فقال: شر يا رسول الله 5، ما تُركتُ حتى نلت منك! وذكرت آلهتهم بخير. فجعل النبي 5 يمسح عينيه ويقول له: ان عادوا لك فعد لهم بما قلت([37]).

فهذه التقية في القرآن والسنة النبوية وكيف ان‍هما اقراها واعترفا ب‍ها ولكن هؤلاء الجهلة لا يقرون ولا يعترفون بالقرآن ولا السنة النبوية والشيعة هم استناداً إلى القرآن والسنة قالوا ب‍ها وركنوا إليها في حاله الخوف على النفس والأموال والأعراض والأديان كما فعلوا في أيام معاوية بن أبي سفيان حينما أصدر بيانه الرسمي في أيام حكومته وعممه على جميع ولاياته وعماله في الأمصار والبلدان وإليك نصه:

انظروا إلى من اقيمت عليه البينة أنه يحُبُ علياً وأهل بيته فامحوه من الديوان وأسقطوا عطاءه ورزقه ومن ات‍همتموه بمولاة هؤلاء القوم فنكلوا به واهدموا داره([38]).

فالتقية إذاً بموجب الكتاب والسنة جائزة إلاّ إذا اصطدمت بواجب أهم كما هو في حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد والدفاع عن الإسلام، إذا حل به خطر كما فعل الإمام الحسين A في محاربة الحاكم المستهتر بأحكام الله كيزيد بن معاوية ونظائره.

والخلاصة: مع كل ما رأيناه من القرآن الكريم والسنة النبوية في جواز استعمالها واباحتها وقد أجازها رسول الله لعمار بن ياسر بقوله 5:

ان عادوا لك فعد لهم بما قلت.

هذا هو معنى التقية التي اجازها رسول الله 5 بكل صراحة ووضوح، ولكن أبن تيمية ومحب الدين واحسان ظهير الپاكستاني وعثمان خميس وغيرهم من الأعراب الذين لم يفقهوا حرفاً من القرآن ولا السنة النبوية الشريفة ولهذا السبب يحملون على الشيعة ويفترون عليهم لأن‍هم يطبقون القرآن الكريم والسنة النبوية ولا ذنب لهم سوى ذلك كما قال الله تعالى:

}وما نقموا منهم إلاّ أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد{([39]).

 

محتويات الكتاب

المقدمة ....................................................  3

الشبهة الأولى: من هي الفرقة الناجية؟........................ 5

الوهابي يقول: انتم على ضلال وأنا من الفرقة الناجية............ 7

الجواب: بهذا المنطق لن نصل إلى حل لان الكل يدعي هو الفرقة الناجية الشيعي والسني والصوفي والوهابي والقادياني يقول ذلك        7

ما هو الحل: الحل ان نرجع إلى الكتاب والسنة فانهما يهدييانا إلى الفرقة الناجية  8

القرآن يقول }فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول... {.. 9

الرجوع إلى الله ورسوله .....................................  9

الله يرجعنا إلى رسوله الكريم باعتباره الناطق الرسمي لله........... 9

الرسول يهدينا بقوله ........................................  9

أولاً: مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى   10

وهنا إستفادات.............................................. 10

ثانياً: النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان من الاختلاف في الدين فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا من حزب إبليس.......................................... 11

ونحن نستفيد هنا 3 مطالب................................... 11

ثالثاً: اني م‍خلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا  12

وهنا إستفادات .............................................  13

 

الشبهة الثانية: هل يجوز الجمع بين الصلاتين .................  17

الوهابي: يقول أنتم الشيعة ما صليتم صلاة العصر والعشاء وذا بجمعكم بين الظهرين والعشائين وتصلونهما قبل وقتهما؟        18

الجواب هنا عدة أدلة........................................ 18

1 - الدليل القرآني......................................... 19

}أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر أن قرآن الفجر كان مشهوداً{    19

هنا 3 أوقات في القرآن الكريم..................................... 19

2 - الدليل النبوي.......................................... 20

الثابت في السنة ان النبي5 جمع الظهرين والعشائين من غير سفر ولا مطر ولا برد      20

وهنا 11 رواية تدل على ذلك................................. 20

3 وقت الفضيلة وهو الوقت المستحب...........................   24

4 - النبي5 يقول: صلوا كما اصلي انه جمع وفرق..................   24

 

الشبهة الثالثة: هل يجوز العمل بالتقية في الإسلام ................... 31

أولاً: التقية في الإسلام................................................. 33

الآيات الثلاث ت‍جيز العمل بالتقية.................................. 34

ثانياً: التقية في السنة النبوية............................................ 36

النبي5 يقول لعمار حينما عذبه المشركون ونال من النبي فقال له النبي5 ان عادوا لك فعد لهم بما قلت 36

التهريج على الشيعة لأنهم يقولون بالتقية استناداً إلى القرآن والسنة. 37


 

المصادر

1 القرآن الكريم

2 تفسير الكشاف للزمخشري

3 تفسير الرازي الكبير

4 تفسير الطبري

5 تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي

6 نهج البلاغة شرح ابن أبي الحديد

7 السنة النبوية

8 المستدرك للحاكم النيشابوري

9 صحيح البخاري

10 صحيح مسلم

11 سنن الترمذي

12 سنن ابن ماجه القزويني

13 الصواعق المحرقة لابن حجر الشافعي

14 كنز العمال

15 مصحف عبدالرزاق

16 مسند البزار

17 المعجم الكبير


 

كتب المؤلف

1 الوثائق الرسمية لثورة الإمام الحسينG.

2 الصوم بحث ودراسة.

3 علي ومواقفه البطولية.

4 علي ومدرسته الحربية.

5 مدرسة علم الأخلاق النظري.

6 الشركة في الفقه الإسلامي.

7 كتاب الأسئلة والأجوبة الإسلامية صدر منها حتى الآن 6 أعداد.

8 واقعة بدر الكبرى.

9 نظرية النبوة والإمامة والخلافة في الإسلام.

10 الصلاة واجباتها وأحكامها.

11 أحكام المسافر في الشريعة الإسلامية.

12 مفاهيمنا.

13 مفهوم الشعائر الحسينية.

14 تاريخ المدارس الأخلاقية قديماً وحديثاً.

15 التشيع هو النبع الصافي في الإسلام.

16 مذهب أهل البيت هو المذهب الرسمي للإسلام.

17 أوهام احمد الكاتب وأساطيره.

18 خرافات عثمان خميس وأوهامه.

19 3 مناظرات في مكة المكرمة والمدينة المنورة.


 

[1] - سورة البقرة، آية 142.

[2] - سورة النحل، آية 125.

[3] - سورة الكهف، آية 104.

[4] - سورة النساء، آية 22.

[5] - سورة النحل، آية 105.

[6] - المستدرك للحاكم ج1، ص128، وسنن الترمذي ج5، ص26، وسنن ابن ماجة ج2، ص479.

وحديث الافتراق هذا مروي من قبل الشيعة والسنة بأكثر من حديث فقد ذكر صاحب تفسير الكشاف ما نصه:

فقد روى ذلك عن علي A والإمام الصادق A وسليم بن قيس وأنس بن مالك وأبي هريرة وأبي درداء وجابر بن عبدالله الأنصاري وسعيد الخدري وعبدالله بن عمر وعمر بن العاص بالفاظ متعددة ومناطق مختلفة عن رسول الله، تفسير